تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
عمّار : سُئل عن ماءٍ شربت منه الدجاجة ، قال : « إن كان في منقارها قذر لم تتوضّأ منه ولم تشرب » « 1 » . فإنّ من المعلوم أنّ القذر الذي يقع على منقار الدجاجة لا يوجب التغيّر عادةً . نعم ، قد يُدَّعى توفّر شروط ذلك المرجع الفوقانيّ في رواية عليّ بن جعفر ، التي نقلها صاحب الوسائل عن كتابه ، قال : سألته عن جرّة ماءٍ فيه ألف رطلٍ وقع فيه أوقية بول ، هل يصلح شربه أو الوضوء منه ؟ قال : « لا يصلح » « 2 » . فإنّ كلمة « الرطل » لمّا كانت مجملةً ومردّدة بين العراقيّ وغيره فينعقد لجواب الإمام عليه السلام إطلاق بملاك ترك الاستفصال يقتضي أنّ الماء البالغ ألف رطلٍ - سواء كان بالأرطال العراقية أو بغيرها - يخرج عن الصلاحية بوقوع أوقية بولٍ فيه ، وبهذا يصبح الموضوع شاملًا للقليل والكثير ؛ لأنّ ألف رطلٍ بالعراقيّ قليل ، وألف رطلٍ بالمكّيّ أو المدنيّ كثير ، بناءً على المفروغية عن أنّ الكرّ هو ألف ومائتا رطلٍ بالعراقي . كما أنّ وقوع اوقيةٍ من البول مناسب لكلٍّ من حالة التغيّر وحالة عدم التغيّر ، وهذا يعني أنّ الرواية تحقق شروط المرجع الفوقاني ، لأنّها تدل على انفعال الماء بملاقاة البول ، سواء كان قليلًا أو كثيراً ، وسواء تغيّر أو لم يتغيّر . وخرج عن هذا الإطلاق مادة الافتراق ؛ لدليل اعتصام الكرّ - أي الكثير - عند ملاقاته للبول بدون أن يتغيّر . وأمّا مادة التعارض بين دليل اعتصام الكرّ ودليل انفعال الماء الراكد بالتغيّر - وهي ملاقاة النجس للكثير المؤدّية إلى التغيّر - فلا موجب لإخراجها عن إطلاق المطلق ، بعد تساقط دليل الاعتصام ودليل الانفعال في مادة الاجتماع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 231 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 156 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 16
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 237 | السيد محمد باقر الصدر