شرح
السادس : التمسّك بصحيحة ابن بزيع « 1 » الواردة في البئر ، بعد ضمّ دعوى أنّ الغالب في ماء البئر أنّه لا يقلّ عن كّر ، فإذا كان الكرّ من ماء البئر ينفعل بالتغيّر مع أنّ له مادة فانفعال الكرّ المجرد عن المادة ، ثابت بالفحوى أو الأولوية العرفية .
ويرد عليه : أنّا لم نحرز مثل هذه الغلبة في الآبار ، خصوصاً الآبار التي يخرج ماؤها بنحو الرشح . هذا ، مضافاً إلى أنّ النزاع الذي وقع بين الفقهاء في انفعال البئر بالملاقاة ولو كان كرّاً - مع التسالم على عدم انفعال الكرّ الراكد بالملاقاة - كأ نّه يكشف عن عدم التزامهم بهذه الأولوية ، فإذا كان من المحتمل أن ينفعل البئر البالغ كرّاً بالملاقاة - مع أنّ الكرّ من غيره لا ينفعل بالملاقاة - فليكن من المحتمل أن ينفعل البئر البالغ كراً بالتغيرّ ، مع أنّ الكرّ من غيره لا ينفعل بالتغيّر .
السابع : أن يدّعى عدم وجود إطلاقٍ في دليل اعتصام الكرّ يقتضي نفي انفعاله بالتغيّر ؛ وذلك بتقريب : أنّ المستظهر من هذا الدليل كونه ناظراً إلى ما ثبت كونه منجّساً للماء لولا الكثرة ، ومسوقاً لبيان أنّه لا ينجس الماء مع الكثرة ، فيكون مرجع قوله : « لا ينجّسه شيء » - بناءً على دعوى هذا الاستظهار - أنّ الماء مع الكثرة لا ينجّسه شيء ممّا كان منجّساً له مع عدم الكثرة . وحيث إنّ ما هو المنجّس للماء مع عدم الكثرة مجرّد الملاقاة لا التغير - لأنّ التغيّر بسبب الملاقاة مسبوق دائماً بالتنجّس بالملاقاة - فيكون مفاد قوله : « لا ينجّسه شيء » متّجهاً إلى نفي منجّسية الملاقاة ، ولا ينفي منجّسية التغيّر .
والحاصل : أنّه ينفي كون المنجّس للماء القليل منجّساً للكثير ، وحيث إنّ التغيّر ليس منجّساً للقليل ، بل المنجّس للقليل هو الملاقاة السابقة على التغيّر دائماً فالمنفي عن الكرّ هو التنجّس بالملاقاة ، لا التنجّس بالتغيّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 170 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1