تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
بالتغيّر » . فالعبارة الأولى هي التي تقتضي حكومة رواية حريز على تمام أدلّة الاعتصام ، دون العبارة الثانية التي لا تستبطن افتراض حكمٍ مفروغٍ عنه بالاعتصام وعدم الانفعال بالملاقاة ، وإنّما تتصدّى هي لبيان ذلك في عرض تصدّيها لبيان أنّ الماء ينفعل بالتغيّر . العاشر : أنّ دليل اعتصام الكرّ ودليل الانفعال بالتغيّر وإن كانا متعارضين بالعموم من وجهٍ غير أنّ تقديم دليل الانفعال على دليل الاعتصام في مادة التعارض لا يلزم منه إلغاء دليل الاعتصام رأساً ، بخلاف تقديم دليل الاعتصام على دليل الانفعال فإنّه يلزم منه إلغاء دليل الانفعال رأساً ، وفي حالةٍ من هذا القبيل يقدَّم دليل الانفعال . وتوضيحه : أنّ مفاد رواية حريز - مثلًا - التي تمثّل دليل الانفعال بالتغيّر هو إناطة النجاسة بالتغيّر ، بمعنى : أنّ النجاسة تابعة للتغيّر نفياً وإثباتاً ، فالماء لا ينجس بالملاقاة غير المغيِّرة ، وينجس بالملاقاة المغيِّرة . وأمّا قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء » الذي يمثّل دليل الاعتصام ، فله منطوق ومفهوم ، ومقتضى إطلاق منطوقه أنّ الكرّ لا ينجس بملاقاة النجس مطلقاً ، سواء كانت مغيِّرةً أوْ لا ، ومقتضى إطلاق مفهومه أنّ غير الكرّ ينجس بملاقاة النجس ، سواء كانت مغيِّرةً أوْ لا « 1 » .
هامش
( 1 ) إن قيل : - سوف يأتي ( 1 ) ، في محلّه إن شاء اللَّه تعالى - إنّ القضية الشرطية « الماء إذا بلغ قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء » ليس لها مفهوم على نحو الموجبة الكلية ، وإنّما مفهومها الموجبة الجزئية ، وعليه فلا يمكن استفادة الاطلاق من مفهومها لكلٍّ من الانفعال بالملاقاة والانفعال -
( 1 ) يأتي في الصفحة 429 وما بعدها .