تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ومن الواضح أنّ كلًاّ من المنطوق والمفهوم لو لوحظ بصورةٍ مستقلّةٍ فهو معارض لرواية حريز بنحو العموم من وجه ، فالمنطوق ينفي بإطلاقه تنجّس الكرّ بالتغيّر ، بينما رواية حريز تثبت بإطلاقها أنّ الكرّ ينجس بالتغيّر ، والمفهوم يثبت
هامش
بالتغيّر ، إذ لعلّ المقدار المندرج تحت هذا المفهوم الجزئيّ هو الانفعال بالتغيّر فحسب ، ومعه لا يكون المفهوم معارضاً مع رواية حريز ، بل المعارضة بينها وبين إطلاق المنطوق فقط . قلنا : إنّنا تارةً نستظهر من كلمة « لا ينجّسه شيء » الإطلاق الأفرادي لكلٍّ من الملاقاة والتغيّر ، بمعنى أن يكون التغيّر شيئاً منجّساً على حدّ سائر الأشياء والأفراد المنجّسة ، فهنالك لا نستطيع إثبات الإطلاق في المفهوم للملاقاة المغيِّرة وغير المغيِّرة بعد أن كان مفهوم القضية الشرطية جزئيةً لا كلّية ، أي : « أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرٍّ فينجّسه بعض الأشياء » ، فلعلّ هذا البعض هو التغيّر . وتارةً أخرى نقول : إنّ مناسبات الحكم والموضوع تأبى من أن يندرج التغيّر تحت الإطلاق الأفرادي لكلمة « شيء » ، باعتبار أنّ المركوز عرفاً في باب الاستقذار والتقذّر كون النجس هو الملاقى النجس ، وحتّى في حالات التغيّر يكون الانفعال بالملاقي ، ولا يلحظ التغيّر إلّابوصفه مزيد تأثيرٍ للملاقي النجس في الماء . إذن فكلمة « شيء » في « لا ينجّسه شيء » إطلاقها الأفرادي عبارة عن الأشياء النجسة التي يلاقيها الماء ، لا التغيّر ، فإنّه ليس فرداً من هذا الإطلاق . نعم ، هو مشمول لإطلاقٍ آخر هو الإطلاق الأحواليّ في كلمة « شيء » ، حيث إنّ الملاقي المنجّس : تارةً يكون مغيّراً للماء ، وأخرى لا يكون مغيّراً ، ومقتضى الإطلاق الأحواليّ ثبوت الانفعال للماء القليل في كلتا الحالتين . وهذا الإطلاق ثابت في مفهوم القضية الشرطية ، سواء كان مفهومها بلحاظ أفراد النجس كلّياً أو جزئياً ، على ما يتّضح ذلك لدى التعرّض إلى النكات الفنية في تحديد مدلول هذه القضية الشرطية منطوقاً ومفهوماً في بحث الماء الراكد إن شاء اللَّه تعالى