شرح
مورد الملاقاة غير المغيِّرة ، من قبيل قوله في رواية أبي بصير : « لا تشرب من سؤر الكلب إلّاأن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه » « 1 » ، فإنّ العادة قاضية بأنّ شرب الكلب من حوضٍ كبيرٍ لا يوجب تغيّره ، فهذه الرواية مختصة مورداً بالملاقاة غيرالمُغيِّرة ، فتكون أخصّ مطلقاً من الدليل الثاني الدالّ على انفعال الكرّ بالملاقاة فيقيّد الدليل الثاني بما إذا أوجب البول تغيّر الماء ، وبذلك يصبح أخصّ مطلقاً من الدليل الأوّل الدال على أنّ الكرّ لا ينجّسه شيء ، فينتج : أنّ الكرّ ينجس بالتغيّر ، ولا ينجس بالملاقاة .
وهذا الوجه مبنيّ على انقلاب النسبة أيضاً ، والتحقيق خلافه على ما بيّنّا في الأصول « 2 » .
نعم ، لو استظهرنا من الدليل الثاني وروده في مورد التغيّر ، بحيث كان مختصّاً بصورة التغيّر في نفسه لا بمخصّصٍ منفصلٍ كان مخصّصاً للدليل الأوّل على القاعدة ، وذلك يتوقّف على دعوى : أن المستظهر من فرض السائل مروره - وهو مسافر - بكرٍّ قد بال فيه إنسان أو حمار أو غيره أنّه لم يرَ الإنسان أو الحمار يبول في الكرّ حين مروره عليه ، وإنّما مرّ بكرٍّ قد بال فيه الإنسان أو الحمار ، وهذا يعني أنّه إنّما عرف ذلك بتبيّن آثار ذلك في الماء ، فتكون الرواية واردةً في مورد التغيّر .
الرابع : التمسّك برواية شهاب بن عبد ربّه « 3 » ، حيث إنّها وردت في الكرّ بعنوانه ، ودلّت على انفعاله بالتغيّر ، فيكون لها ميزة على سائر ما دلّ على انفعال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3
( 2 ) بحوث في علم الأصول 7 : 291
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 161 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11