شرح
وبما أشرنا إليه هنا ظهر وجه النظر في ما ذكره السيّد الأستاذ في المقام من التمسّك باستصحاب بقاء الحدث ، واستصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول ، مع تصريحه في الأصول بأنّ إشكال المعارضة بين الاستصحابين - الذي بنى عليه - كما يجري في الأحكام الكلّية كذلك يجري في الأحكام الجزئية ، وأنّ دليل الاستصحاب يختصّ بالموضوعات « 1 » .
فإنّ مقتضى ذلك عدم إجراء الاستصحاب في الحدث والخبث ؛ لأنّ الحدث والخبث وإن كانا موضوعين للأحكام الشرعية ولكنّهما بأنفسهما حكمان مجعولان أيضاً ، فيتطرّق إليهما أيضاً إشكال المعارضة بين الاستصحابين .
النقطة الثالثة : عرفت أنّ الماء المشكوك بنحو الشبهة الموضوعية في المقام إذا بنينا على جريان استصحاب العدم الأزليّ فيه فيحكم بانفعاله عند ملاقاة النجاسة له ، وإلّا فتجري فيه أصالة الطهارة واستصحابها .
ولكن قد يقال بوجود قاعدةٍ حاكمةٍ على هذه الأصول ، وهي القاعدة التي ادّعاها المحقّق النائينيّ قدس سره « 2 » . وحاصلها : أنّه إذا أنشأ المولى حكماً إلزامياً على عنوانٍ عامٍّ ، ثمّ استثنى منه عنوان وجوديّ وشكّ في مصداقية فردٍ للعنوان الوجوديّ فلا يجوز في مقام العمل رفع اليد عن حكم العامّ لمجرّد احتمال دخول الفرد في العنوان الوجوديّ المستثنى .
فإذا قال المولى : « لا تُدخِل عليَّ أحداً إلّاأصدقائي » فلا يكفي لجواز إدخال شخصٍ مجرّد احتمال أن يكون صديقاً له ، بل لا يجوز إدخال أحدٍ مالميحرز كونه صديقاً . وفي المقام قد عُلِّق الحكم بالانفعال على عامٍّ ، وهو
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول 3 : 36 - 38
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 527