شرح
نفسه ؟ يساوي في النظر العرفيّ افتراض توجّه نظر السائل إلى أنّ مياه الغدران هل تنفعل بالملاقاة ، أو معتصمة لا تنفعل بذلك ؟
وتعيين ما هو المستظهر من الاحتمالات الثلاثة له دخل في مقام استنباط الحكم بالنجاسة والطهارة من الأدلّة ؛ وذلك لأنّ السؤال : إن استظهر منه الاحتمال الأوّل - وهو أنّ السائل يسأل عن نجاسة الملاقَى - بالفتح - مع فراغه عن كون الملاقي - بالكسر - قابلًا للانفعال في نفسه - فيمكن حينئذٍ التمسّك بالإطلاق لإثبات نجاسة الملاقى - بالفتح - بتمام أفراده .
فإذا قيل : « ثوبي أو بدني أصابه دم » وأجيب بأ نّه « اغسله » واستظهر من ذلك الاحتمال الأوّل أمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات نجاسة كلّ دم ؛ لأنّ المفروض أنّ السؤال متّجه إلى التعرّف على حكم الدم ، فيكون الجواب في مقام بيان نجاسة الدم ، فيتمسّك بإطلاقه لإثبات نجاسة الدم مطلقاً .
وعلى العكس من ذلك إذا قيل : « ماء البئر تقع فيه الميتة » فأجيب بأ نّه « انزحه » واستظهر من ذلك الاحتمال الثاني فإنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق فيه لإثبات نجاسة الميتة بتمام أقسامها ، حتّى ما ليس له نفس سائلة مثلًا ؛ لأنّ المفروض أنّ السؤال متّجه إلى التعرّف على حكم البئر من حيث الاعتصام وعدمه ، مع الفراغ عن نجاسة الملاقَى - بالفتح - ، فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية نجاسة الميتة ليتمسّك بإطلاقه لإثبات نجاستها مطلقاً .
إذا عرفت ذلك أتينا بعد ذلك إلى تطبيقه على أخبار سؤر الكتابي ، التي استدلّ بها السيّد الأستاذ على انفعال المضاف الكثير تمسّكاً بإطلاقها ، كما تقدّم في الفرع الثاني ، والتي تمسكنا بها لإثبات انفعال المضاف الكثير بملاقاة المتنجّس في الفرع الرابع تمسّكاً بإطلاقها .
فنقول : إنّ ما جاء في هذه الروايات من أنّه سئل عليه السلام عن سؤر اليهوديّ