شرح
الحكم بانفعال المضاف الذي يوضع في الدَنّ المتنجّس كاشفاً بإطلاقه عن أنّ المضاف الكثير ينفعل بالملاقاة أيضاً ، بل لعلّه بلحاظ أنّ الملاقاة في مورد الرواية لا تكون مع المضاف الكثير إلّامع اختلاف سطوحه ، أي أنّ الملاقي هو الجزء السافل .
فإذا لم نقل بتقوّي السافل بالعالي على القاعدة - وقلنا : إنّ مقتضى القاعدة هو الانفعال ، وإنّما خرجنا عنها في خصوص الماء المطلق لأخبار ماء الحمّام - فلا يكون الحكم بنجاسة المضاف في مورد الرواية كاشفاً عن عدم اعتصام المضاف الكثير ، بل المتيقّن استكشافه من ذلك عدم تقوّي السافل بالعالي ، والمفروض أنّ هذا هو مقتضى القاعدة ، حتى في الماء المطلق .
وأمّا فرض إلقاء المضاف في الدَنّ المتنجّس بنحوٍ لا تختلف سطوحه ولا يحصل له عالٍ وسافل فهو فرض نادر لا معنى للتمسّك بالإطلاق بلحاظه .
بل يمكن أن يدّعى أكثر من ذلك ، فيقال بعدم الإطلاق في الرواية للماء المضاف الكثير الملاقي مع النجس أو المتنجّس ؛ لأنّه من غير المتعارف - عادةً - وضع الخلّ أو غيره في الدَنّ دفعةً واحدة ، عن طريق الصبّ المستمرّ بنحو الاتّصال بانبوبٍ أو نحوه ، بحيث يكون المضاف حين ملاقاته مع الدن كرّاً . وإنّما المتعارف أن يفرّغ الخلّ أو الزيت أو غيرهما ممّا يحفظ في الدَنّ متقطّعاً بواسطة الأواني الصغيرة . فافتراض تفريغ المضاف الكرّ في الدنّ بنحوٍ يكون متّصلًا حين الملاقاة - هذا الافتراض الذي هو المطلوب في المقام - نادر جدّاً ، فلا معنى لدعوى الإطلاق بلحاظه .
بقيت نقطة مهمّة مرتبطة بالاستدلال بأخبار السؤر على انفعال المضاف الكثير بعين النجاسة في الفرع الثاني ، وعلى انفعال المضاف الكثير بالمتنجّس في الفرع الرابع بالتقريب المتقدّم ، وهذه النقطة مبنيّة على تحقيق مطلبٍ كلّيٍّ له نفع في