شرح
المقام ، وفي كثيرٍ من المقامات التي وقع فيها الاستدلال على نجاسة شيءٍ من الأشياء بالروايات .
وتوضيح الحال في ذلك المطلب الكلّيّ : أنّنا إذا لاحظنا حال السائل الذي يسأل عن حكم شيءٍ من حيث النجاسة والطهارة عند ملاقاته لشيءٍ آخر فهو بحسب مقام الثبوت يحتمل ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يكون نظره في السؤال متّجهاً محضاً إلى حيثية أنّ الملاقَى - بالفتح - هل هو نجس ، بحيث تسري منه النجاسة بالملاقاة أوْ لا ؟ مع فراغه عن أنّ الشيء الملاقي - بالكسر - قابل للانفعال في نفسه وليس معتصماً .
الثاني : أن يكون نظر السائل في السؤال متّجهاً محضاً إلى حيثية أنّ الملاقي - بالكسر - هل هو معتصم ، أو قابل للانفعال بملاقاة النجس مع فراغه عن أنّ الشيء الملاقى - بالفتح - نجس في نفسه ، ومنجّس لما لا يكون محكوماً بالاعتصام ؟
الثالث : أن يكون نظر السائل متّجهاً إلى كلتا الجهتين ، فهو لا يدري أنّ الملاقَى - بالفتح - نجس ، أوْ لا ، ولا يدري أنّ الملاقي - بالكسر - هل هو معتصم ، أو قابل للانفعال بالنجس ، فلم يفرغ عن كلٍّ من الجهتين ؟
هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فقد يستظهر الاحتمال الأوّل ، ومناط استظهاره أن يكون اعتصام الملاقي - بالكسر - خلاف الارتكاز العامّ ، فبقرينة ارتكازية أنّ الملاقي - بالكسر - لا يتميّز عن سائر الأشياء التي تنفعل بالنجاسة يستظهر عرفاً أنّ نظر السائل ليس إلى اعتصام الملاقي - بالكسر - بل إلى نجاسة الملاقَى - بالفتح - مع الفراغ عن عدم اعتصام الملاقي له في حد نفسه .
ومثاله : ما إذا ورد السؤال عن حكم الثوب الذي أصابه دم البراغيث