تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
فقال : « لا تشرب منه » إنّما يمكن التمسّك بإطلاقه لإثبات انفعال المضاف الكثير ، إذا لم نستظهر ، أو نحتمل استظهار الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة . توضيح ذلك : أنّ نظر السائل في هذه الرواية إذا استظهرنا أنّه متّجه إلىحيثية أنّ اليهوديّ نجس أوْ لا ، مع الفراغ عن أنّ السؤر بحدّ ذاته ممّا ينفعل بملاقاة النجاسة فيكون المدلول العرفيّ للسؤال هو : أنّ اليهوديّ نجس أوْ لا ؟ ويكون الجواب في مقام بيان نجاسته ، ولا يكون في مقام بيان أنّ السؤر متى ينفعل بملاقاة النجاسة ليتمسّك بإطلاقه من هذه الناحية لإثبات انفعال المضاف الكثير ؟ فالسؤال عن نجاسة اليهوديّ كما قد يكون بلسان أنّ اليهوديّ نجس أوْ لا ، يكون بلسان أنّ سؤر اليهوديّ ما هو حكمه . وكما لا يكون للجواب على اللسان الأوّل نظر إلى أنّ المضاف الكثير ينفعل بملاقاة النجاسة كذلك لا يكون للجواب على اللسان الثاني نظر إلى ذلك ؛ لأنّ اللسانين اسلوبان في الاستفهام عن مطلبٍ واحد . نعم ، لو قلنا : إنّ نظر السائل إلى حيثية كون السؤر معتصماً أوْ لا ، أو أنّ نظره شامل لهذه الحيثية على الأقلّ فيكون الجواب في مقام البيان من ناحية نفي الاعتصام أيضاً ، فيتمسّك بإطلاقه لإثبات عدم اعتصام المضاف الكثير أيضاً . ولكن لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من الرواية هو الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ المناط الذي ذكرناه لاستظهار الاحتمال الأوّل موجود في المقام ، وهو : أنّ احتمال كون السؤر معتصماً في نفسه ليس احتمالًا عرفياً ، فإنّ الطعام والشراب الذي يساوره اليهوديّ حاله - بحسب الارتكاز العرفيّ - حال سائر الأجسام في قابلية الانفعال .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 135 | السيد محمد باقر الصدر