تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
الكلام في ما قد يقدم بوصفه معارضاً لدليل الانفعال من الروايات التي قد يستدلّ بها على عدم الانفعال : فمن ذلك : رواية سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قِدْرٍ فيهاجزور وقع فيها قَدَر اوقيةٍ من دمٍ أيؤكل ؟ قال : « نعم ، فإنّ النار تأكل الدم » « 1 » . ويتوقّف الاستدلال بهذه الرواية على أمرين : الأوّل : دعوى أنّ الدم منصرف إلى الدم النجس ، إذ لو كان مطلقاً وشاملًا للطاهر فيكون ما دلّ على انفعال المضاف بملاقاة النجس - الدم وغيره - أخصّ مطلقاً من هذه الرواية ، فيقيّدها بخصوص الدم الطاهر ، بخلاف ما لو ادّعي انصراف الدم فيها إلى النجس . الثاني : دعوى أنّ قوله في مقام تعليل جواز الأكل : « فإنّ النار تأكل الدم » ليس المراد منه بيان مطهّرية النار ، وإلّا لم تكن الرواية دالّةً على عدم الانفعال ، وإنّما تدلّ حينئذٍ على أنّ المضاف ينجس ، وأنّ النار تطهّره ، فلا بدّ من دفع احتمال أنّ الرواية بصدد بيان مطهّرية النار . وذلك بتقريب : أنّ مطهّرية النار لا يناسبها التعليل بأنّ النار تأكل الدم ؛ لأنّ الدم لو كان منجّساً للمرق لَما أفاد أكل النار وإفناؤها له في رفع النجاسة الواقعة بسببه ؛ لوضوح أنّ النجس إذا نجّس شيئاً بالملاقاة فلا يرتفع أثره بمجرّد إعدام ذلك النجس . فهذا التعليل لا يناسب المطهّرية بهذه القرينة ، وإنّما يناسب بيان أنّ المكلّف لا يُبتلى إذا تناول من المرق بشرب الدم المحرّم شربه ؛ لأنّ الدم قد أكلته النار ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 197 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2