تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
الخمر في الدَنّ ، أو كون الدنّ مستعملًا سابقاً ظرفاً للخمر وإن لم يكن الخمر موجوداً بالفعل ، وسواء قلنا بأنّ مراد السائل بقوله : « هل يصلح أن يكون فيه خلّ ؟ » السؤال عن صلاحية الخلّ الموضوع في دَنّ الخمر كما هو الظاهر ، أو السؤال عن صلاحية وضعه في دَنّ الخمر بما هو استعمال لظروف الخمر - على أيّ حالٍ - نستفيد من تعليق نفي البأس على الغسل أنّه مع عدم الغسل وإزالة النجاسة عن الدَنّ يكون هناك محذور ، ومناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن المتشرّعيّ والعرفيّ تعيّن هذا المحذور في سراية النجاسة من الدَنّ إلى المائع مالم يغسل الدَنّ ، وهذا دليل بإطلاقه على انفعال المائع بملاقاة المتنجّس الخالي من عين النجس . ويتوقّف تتميم هذا الوجه على عدم الالتزام بسقوط هذه الرواية بالمعارضة مع الروايات الدالّة على طهارة الخمر ، وإلّا فلا مجال للاستدلال بها ؛ لأنّ مفادها - وهو الحكم بانفعال المضاف الموضوع في الدَنّ قبل غسله - لازم لمجموع أمرين : أحدهما نجاسة الخمر ، والآخر انفعال المضاف بملاقاة المتنجّس . وبعد فرض ابتلاء الرواية بالمعارض بلحاظ الأخبار الدالّة على طهارة الخمر فلا يمكن بقاء هذه الرواية على الحجّية في مفادها ؛ لأنّه لازم لنجاسة الخمر ، ولا يمكن الالتزام بحجّيتها في أحد ملزومي مفادها مع رفع اليد عن حجّيتها بالنسبة إلى مفادها ؛ لكي يثبت بها انفعال المضاف بملاقاة المتنجّس دون نجاسة الخمر ؛ لأنّ هذا تفكيك بين المدلول المطابقيّ والالتزاميّ في الحجّية .

الفرع الرابع : في انفعال المضاف الكثير بملاقاة المتنجّس :

ولو حصلنا على دليلٍ يدلّ على انفعال المضاف الكثير بملاقاة المتنجّس لكان بنفسه دليلًا على الانفعال في الفرع الثاني ؛ لأنّ انفعال المضاف الكثير بالمتنجّس يستلزم انفعاله بعين النجس .