شرح
فإنّ الظاهر من السؤال المفروغية عن الانفعال ، وإنّما السؤال عن تشخيص الوظيفة تجاه الإناء وكيفية تطهيره ، فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية أصل الحكم بالانفعال ليتمسّك بإطلاقه .
وبعض أخبار السؤر يعلم وجداناً باختصاصها بالماء المطلق ، من قبيل ما ورد في سؤر الناصب في أخبار ماء الحمّام ، كرواية ابن أبي يعفور التي ورد فيها قوله : « وإياك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهوديّ والنصراني والمجوسيّ والناصب » « 1 » . فإنّ من الواضح أنّ ماء الحمّام هو الماء المطلق ، لا المضاف .
وبعض أخبار السؤر لا يشمل المائع الكثير : إمّا بتمام أقسامه ، وإمّا ببعض أقسامه على الأقلّ ، من قبيل الروايات التي ورد فيها عنوان الإناء ، كرواية محمّد ابن مسلم ، في اناء يشرب منه الكلب ، قال : « اغسل الاناء » « 2 » . فإنّ موردها بقرينة كلمة « الإناء » لا يشمل ماله مادّة جزماً ، بل قد لا يشمل المائع البالغ كرّاً ، بناءً على انصراف كلمة « الإناء » إلى الأواني المتعارفة التي لا تحمل كرّاً .
وأحسن أخبار السؤر حالًا من حيث الاستدلال بها في المقام : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ليس بفضل السنّور بأس أن يتوضّأ منه ويشرب ، ولا يشرب سؤر الكلب إلّاأن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه » « 3 » ؛ لأنّ موضوع الحكم في هذه الرواية عنوان سؤر الكلب ، وهو يشمل المطلق والمضاف ، القليل والكثير ، وبالاستثناء المتّصل خرج منه المطلق الكثير ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 220 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 5
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 225 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 3
( 3 ) المصدر السابق : 226 ، الحديث 7