تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
بخصوص الماء صريحاً ، من قبيل رواية أبي العباس ، حيث جاء فيها حينما سأله عن سؤر الكلب ؟ « وأصبب ذلك الماء » « 1 » فإنّ هذا قرينة على أنّ السؤر المسؤول عنه ماء ، والماء عبارة عن الماء المطلق ولا يشمل المضاف . وبعض الروايات وإن لم تكن صريحةً في توصيف السؤر بالماء ولكنّها ظاهرة في ذلك عرفاً ، من قبيل رواية معاوية بن شريح ، حيث سأل الإمام عليه السلام عن سؤر السنّور وأشباهه ؟ فقال عليه السلام : « نعم ، اشرب منه وتوضّأ » ، وسأل عن الكلب ؟ فقال : « لا » « 2 » . فإنّ عنوان الماء وإن لم يذكر صريحاً ولكن بقرينة عطف الوضوء على الشرب والحكم بجوازهما معاً في سؤر السنّور ، وعدم جوازهما في سؤر الكلب يعرف أنّ محلّ الكلام سنخ سؤرٍ صالحٍ في نفسه للشرب والوضوء ، وليس هو إلّا الماء المطلق . وحمل الشرب على أنّه بلحاظ طبيعيّ السؤر وحمل الوضوء على أنّه بلحاظ حصّةٍ منه خلاف الظاهر ، ولا أقلّ من أن يكون عطف الوضوء على الشرب محتملًا للقرينية بحيث يوجب الإجمال وعدم انعقاد الإطلاق « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 226 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 226 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 ( 3 ) لا يقال : اختصاص هذه الأخبار بالماء المطلق لا يضرّ الاستدلال بها على انفعال الماء المضاف الكثير ؛ لأنّها لو دلّت على انفعال الماء المطلق بالملاقاة مع عين النجاسة فتدلّ بالأولوية على انفعال المضاف أيضاً ؛ لأنّه أولى بالانفعال من المطلق ، والمفروض أنّ المقدار الثابت بالتخصيص اعتصامه هو المطلق الكثير فقط ، فيبقى الماء المطلق القليل والمضاف القليل أو الكثير مشمولًا لدليل الانفعال وباقياً تحت إطلاقه ، فهذه الأخبار يصحّ الاستدلال بها على انفعال المضاف ، سواء قيل باختصاصها منطوقاً بالمطلق ، أم لا . فإنّه يقال : شمول هذه الأخبار للمضاف لو كان بإطلاق المنطوق والدلالة المطابقية تمّ ما ذكر ، وأمّا إذا لم تشمله بالمنطوق وإنّما كانت تدلّ عليه بالأولوية والدلالة الالتزامية - حيث إنّ انفعال المطلق القليل يلازم انفعال المضاف القليل ، وانفعال المطلق الكثير يلازم انفعال المضاف الكثير - فهذه الدلالة الالتزامية على انفعال المضاف الكثير لا تكون حجّةً بعد سقوط مدلولها المطابقيّ - في المطلق الكثير - عن الحجّية بالتخصيص ، بل هي تسقط أيضاً تباعاً ، بناءً على ما هو الصحيح في أمثال المقام من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية . إذن فالاستدلال بهذه الأخبار على انفعال المضاف الكثير يتوقّف على أن تكون بمنطوقها ومدلولها المطابقيّ شاملةً للمضاف ، ولا يكفي شمولها له بالدلالة الالتزامية والأولوية