شرح
الحوض الكبير الذي يستقى منه إنّما هو المطلق الكثير ، بقرينة الاستقاء الذي هو من شؤون المطلق لا المضاف ، فيبقى المضاف الكثير تحت إطلاق المستثنى منه فيحكم بنجاسته .
ولكنّ تمامية هذا الإطلاق لا يخلو من إشكالٍ أيضاً ؛ وذلك لأنّ كلمة « يستقى منه » المأخوذة قيداً في المستثنى إذا كان المراد به أخذ الاستقاء قيداً في موضوع الحكم بالاعتصام على وجه الموضوعية فلا بأس بجعله قرينةً على اختصاص المستثنى بخصوص الماء المطلق ، سواء أريد بالاستقاء فعلية الاستقاء ، أو كونه في معرض أن يستقى منه ؛ لأنّ الاستقاء - فعليةً ومعرضيةً - لا يشمل الماء المضاف .
والظهور الأوّلي لأخذ القيد وان كان يقتضي دخله بنحو الموضوعية ولكن يرفع اليد عن هذا الظهور في المقام بقرينة الارتكاز المبنيّ على مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، فإنّ كون الماء ممّا يستقى منه أو في معرض الاستقاء ليس بعنوانه دخيلًا في اعتصام الماء وعدم انفعاله بحسب ما هو المركوز عرفاً من المناسبات الدخيلة في الاعتصام ، فارتكازية عدم دخل الاستقاء بعنوانه تكون قرينةً على رفع اليد عن الظهور الأوّلي للقيد في الموضوعية وحمله على الطريقية ، بمعنى : أنّ كون الحوض ممّا يستقى منه يكون دخيلًا بما هو معرّف لخصوصيةٍ من الخصوصيات ، فالمأخوذ في موضوع الحكم حقيقةً تلك الخصوصية ، لا الاستقاء .
وهناك ثلاث خصوصيّات يصلح الاستقاء أن يكون مأخوذاً بما هو معرّف لها :
الأولى : كون الماء كثيراً ؛ لوضوح أنّ الاستقاء لا يكون إلّامن الكثير .
الثانية : كونه مطلقاً ؛ لأنّ المياه المضافة لا يستقى منها للزرع والحيوانات