شرح
الوجه الثاني : الاستدلال بما ورد في بعض الأخبار من : أنّ الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه : فإن كان جامداً فألقها وما يليها ، وكُلْ ما بقي . وإن كان ذائباً فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك « 1 » .
وقد ذكر السيّد الأستاذ - دام ظلّه - في تقريب الاستدلال بذلك : أنّ الحكم بانفعال السمن والزيت يدلّ على انفعال المضاف بالملاقاة ؛ لأنّهما وإن لم يكونا من المضاف ولكن بعد أن عرفنا أنّ الانفعال مستند إلى مَيَعانهما وذوبانهما فكلّ مائعٍ له ذوبان يحكم بنجاسته إذا لاقى نجساً ، بلا فرقٍ في ذلك بين قلّته وكثرته « 2 » .
أقول : يوجد لدينا حكمان بالانفعال :
أحدهما : الحكم بانفعال السمن والزيت ، في مقابل أن يحكم باعتصامهما على حدّ اعتصام الكرّ والجاري .
والآخر : بعد فرض ثبوت الحكم الأوّل بالانفعال يحكم بانفعال تمام السمن والزيت في مقابل أن يختصّ الانفعال بخصوص موضع الملاقاة ، كما في الجوامد .
وعلى هذا فما أفيد من معلومية أنّ المستند للحكم بانفعال السمن والزيت هو ذوبانهما ومَيَعانهما فيحكم بانفعال كلّ مائع : إن أريد بذلك أنّ الحكم الأوّل بالانفعال مستند إلى الذوبان - أي أنّ أصل الانفعال في مقابل الاعتصام مستند إلى الذوبان والميعان - فهذا غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ لأنّ الحكم بالانفعال في مقابل الاعتصام لا يختصّ بالمائعات ، وليس بملاك المَيَعان ؛ لأنّه ثابت في الجوامد أيضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 1
( 2 ) التنقيح 1 : 52 - 53