وهذا ما جعله يتمسّك بحياده .
وقد حاول الشيخ عبد الكريم الجزائري بحكم العلاقة الوثيقة مع الشيخ خزعل أن يحمله على المشاركة في الجهاد ، فكتب إليه يأمره أن يقف إلى جانب الدولة العثمانيّة ، وأن يعبّئ العشائر لمحاربة الإنجليز . غير أنّ خزعل أجابه بالاعتذار شارحا موقفه من الإنجليز . فقطع الشيخ الجزائري علاقته به ، ومع أنّ الشيخ خزعل حاول إعادة العلاقة بعد انتهاء الحرب ، إلّا أنّ الشيخ الجزائري أجابه بمبدئية : ( فرّق ما بيني وبينك الإسلام ) « 1 » .
لكنّ الشيخ خزعل سمح لقوّات المجاهدين بالمرور عبر أراضيه ، وذلك استجابة لطلب السيّد اليزدي « 2 » .
وفي أواخر كانون الثاني 1915 م وصلت من العمارة قوّة تركيّة بقيادة توفيق بك الخالدي ، فعسكرت على ضفاف نهر الكرخة على بعد عشرين ميلا من بلدة الأهواز .
ثمّ جاءت على أثرها قوّات المجاهدين بقيادة الشيخ مهدي الخالصي وابنه الشيخ محمّد والسيّد محمّد اليزدي والشيخ عبد الكريم الجزائري والسيّد عيسى كمال الدين . وأعقب ذلك عمليات عسكريّة نفّذتها العشائر ضد المنشآت النفطيّة البريطانيّة « 3 » .
اهتمّ علماء الدين الشيعة بتعبئة العشائر العراقية ومتابعة شؤون حركة الجهاد .
فمثلا امتنع الشيخ خيون العبيد في الشطرة عن المشاركة في الجهاد ، فكتب إليه
هامش
( 1 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ، د . علي الوردي : ج 4 / 141 .
( 2 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الطباطبائي في 14 رمضان / 1414 ه / 24 شباط 1994 م .
( 3 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق : 141 - 142 .