مرونة وجوهرا وبساطة . . . إلى آخره .
هذا الموقف يمكننا ملاحظته في مواقع متنوّعة من ممارسات ، منها مثلا فيما يتّصل بقوله : « الجمع أولى من طرح الخبر » ، حتّى أنّه فضّل الجمع الدلالي على الترجيح السندي إيمانا بالمقولة المذكورة . . . لكن لنقف عند هذه العبارة الملفتة للنظر بالقياس إلى طبيعة ممارساته حيث يعقّب على موضوع في باب الربا ، على مجموعة ما طرحه الفقهاء من محامل متنوّعة للموضوع ، ممّا دفعه إلى أن يصرخ بوجوههم قائلا : « إنّ طرح الخبر أولى من حمله على هذه المحامل » . . . واضح أنّ هذه الصرخة قد يتعجّب منها الملاحظ لممارسات السيّد اليزدي بحمل الخبر على محامل متنوّعة ، ولكن - كما قلنا - عندما يصل الأمر إلى حدوده غير المعقولة ، ينتفض على مقولة : الجمع أوّلى من الطرح بنحو مطلق .
ويمكننا ملاحظة أمثلة هذه الصرخة متحقّقة في عدّة ممارسات ، منها ما طرحه الفقهاء بالنسبة إلى صيغة الكلام في المعاملات من حيث الفصحى وعدمها ، ومن حيث إمكانيّة النطق وعدمه ، ومن حيث الاستخدام المجازي للكلام أو الحقيقي . . . إلى آخره ، حيث يعرض هنا هذه الأقوال ، ويعقّب قائلا : ( إنّ ما ذكره الفقهاء في المقام من التكلّم في خصوصيّات الألفاظ تطويل لا طائل تحته ، فاستقم ) . قال السيّد اليزدي هذا الكلام تعقيبا على ما ذكرناه ، والطريف في الأمر أنّ السيّد اليزدي - كما لا حظناه في حقل اللغويات - معنيّا كلّ العناية بالألفاظ ومدلولاتها الدقيقة ، ولكنّه هنا - والحقّ معه دون أدنى شكّ - يجد أنّ الأمر قد تجاوز حدّه لدرجة أن يبحث الفقهاء خلالها : هل تؤثّر العبارة المجازيّة على الحقيقيّة ، أو لا ؟ . . . إلى آخره ، مع أنّ النصوص الشرعيّة ساكتة عن هذه المستويات من الأخذ والردّ . . . إلى آخره ، والطريف أيضا أنّه استعان بالآية القرآنيّة الكريمة
فَاسْتَقِمْ
ليعبّر عن ذلك بضرورة أن لا يتجاوز الإنسان حدوده المرسومة له ، وأن