تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يكتفي بما أمر به من التوصيات الشرعيّة في مقام الاستدلال . * * * أخيرا يحسن بنا أن ننقل إلى القارئ نموذجا ثالثا ورابعا لهما أهميّتهما في تحدّيه شخصيّات الفقهاء أو أمزجتهم في صياغة الأحكام الشرعيّة . . ولنستمع إليه وهو يلوم الفقهاء في ما يفهم لتضييق الأحكام في هذا الوقف ، يقول : « إنّ العلماء بالغوا في تضييق أمر الوقف ، على أنّه ليس بهذا الضيق ، إذ لا يستفاد من الأخبار الدالّة على عدم جواز بيعه إلّا عدم جواز ذلك بمثل سائر الأملاك ، والقدر المتيقّن من الإجماع أيضا هو ذلك . . » . لقد اختصر السيّد اليزدي المسافة وقرّر بكلّ بساطة أنّ مسألة الوقف وبيعه مثل سائر الظواهر الفقهيّة ، وأنّ النصوص المحدّدة للحكم لا تتجاوز الإشارة إلى عدم الجواز فحسب . . وإذا تركنا هذه المستويات من اللوم على الفقهاء المتشدّدين أو المبالغين في صياغة الأدلّة والأحكام ، نواجه صرخة جديدة هي أشدّ الصرخات حدّة ، حيث يعقّب على الأبحاث المعروفة في ميدان الإجازة الكاشفة أو الناقلة بالنسبة إلى الفضولي ، قائلا : ( إنّ التشبّث بهذه الوجوه في الأحكام الشرعيّة مخرّب للفقه ، فينبغي عدم الاعتبار بها . . . ) إنّ هذا التصريح يجسّد قمّة التصريحات الناعية على الفقهاء - في بعض نماذجهم - أساليبهم غير المتّسمة بالصواب أو البناء ، بل متّسمة بالتخريب ، كما هو رأي السيّد اليزدي . * * * وبعد ، كان بودّنا أن نتحدّث عن تعامل السيّد اليزدي مع سائر أدوات التعامل في ممارساته الفقهيّة ، سواء كان ذلك في ميدان التعامل مع الأدلّة الرئيسة : من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، أو الأدلّة الثانويّة وفي مقدّمتها الأصول العمليّة ، إلّا أنّ المجال لم يسمح لنا بذلك ، مكتفين بما لا حظناه من تعامله مع الأخبار دلالة وسندا ، ونسأله تعالى أن يوفّقنا لخدمة الإسلام .