اختياراً وإن قلنا : إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه .
هذا مع إمكان دعوى : أن المسجد حدّ للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ( 1 ) ولو مع القرب من الميقات .
( 1 مسألة ) : الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة - وهي ميقات أهل الشام - اختياراً ، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع ، لكن خصّها بعضهم بخصوص المرض والضعف لوجودهما في الأخبار ، فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات .
والظاهر : إرادة المثال ، فالأقوى : جوازه مع مطلق الضرورة .
( 2 مسألة ) : يجوز لأهل المدينة ومن أتاها ، العدول إلى ميقات آخر : كالجحفة أو العقيق ، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، بل الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات ( 2 ) محلّاً ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة .
هامش
( 1 ) في كفاية الإحرام من المحاذي مع الميقات وإمكان الإحرام منه إشكال بل منع .
( 2 ) وكذا عن محاذيه .