بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه ، وإن زادت عن أجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم ، لصحيحة بريد : « عن رجل استودعني مالًا فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام ؟ قال عليه السلام : حجّ عنه وما فضل فأعطهم » .
وهي وإن كانت مطلقة إلا أن الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم ، ومقتضى إطلاقها : عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي ، ودعوى : أن ذلك للإذن من الإمام عليه السلام كما ترى ، لأن الظاهر من كلام الإمام عليه السلام : بيان الحكم الشرعي ، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم ، والظاهر : عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء ، وكذا عدم الاختصاص بحجّ الودعيّ بنفسه لانفهام الأعم من ذلك منها .
وهل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحجّ الواجب ، أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه مثل : الخمس والزكاة والمظالم والكفارات والدين أو لا ؟ وكذا هل يلحق بالوديعة غيرها مثل : العارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدَّين في ذمّته أو لا ؟ وجهان :
قد يقال بالثاني ، لأن الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا : إن التركة مع الدَّين تنتقل إلى الوارث وإن كانوا مكلّفين بأداء الدَّين ومحجورين عن التصرف قبله ، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت ، لأن أمر الوفاء إليهم فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميّت بأنفسهم .
العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 670
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٦٧٠