( 19 - فصل : في ما ينبغي للمصلّي )
ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإن الصحة والإجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعدّ فاعله تاركاً بحيث يستحق العقاب على الترك لكن لا يكون مقبولًا للمولى .
وعمدة شرائط القبول : إقبال القلب على العمل ، فإنه روحه وهو بمنزلة الجسد فإن كان حاصلًا في جميعه فتمامه مقبول ، وإلا فبمقداره : فقد يكون نصفه مقبولًا وقد يكون ثلثه مقبولًا ، وقد يكون ربعه وهكذا .
ومعنى الإقبال : أن يحضر قلبه ويتفهّم ما يقول ، ويتذكّر عظمة الله تعالى وأنه ليس كسائر من يخاطب ويتكلّم معه بحيث يحصل في قلبه هيبة منه ، وبملاحظة أنه مقصّر في أداء حقّه يحصل له حالة حياء ، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى .
وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين ( ع ) حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به .
وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلِّي صلاة مودّع وأن يجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يكون