فرض شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء - مثلًا - ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل ، بل يمكن أن يقال : إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضؤ وإبقاء الماء النجس لشربه ، فإنه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس ، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلًا لا يجوز إعطاؤه الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه .
السادس : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ، ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ( 1 ) ويتيمّم ، لأن الوضوء له بدل وهو التيمّم بخلاف رفع الخبث مع أنه منصوص في بعض صوره . والأَولى أن يرفع الخبث أولًا ثمَّ يتيمّم ليتحقّق كونه فاقداً للماء حال التيمّم ، وإذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل لأنه مأمور بالتيمّم ولا أمر بالوضوء أو الغسل ، نعم لو لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً يتعيّن صرفه في رفع الحدث لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث أهمّ مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين ( 2 ) فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ .
( 23 مسألة ) : إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غَسل بعض مواضع
هامش
( 1 ) على الأحوط .
( 2 ) بل الأظهر صحة صلاته ووجوب الأداء ، وينبغي الاحتياط بالقضاء أيضاً .