تعالى : إمّا لأنه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه ، أو لدخول الجنّة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسطات .
ولا يلزم التلفظ بالنيّة ، بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ مثلًا .
وأمّا لو كان غافلًا بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم ( 1 ) والقصد حين المقدّمات .
ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل ، إلّا أن يعود إلى ( 2 ) النيّة الأولى قبل فوات الموالاة .
ولا يجب نيّة الوجوب والندب لا وصفاً ولا غايةً ، ولا نيّة وجه الوجوب والندب بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي الله ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمَّ تبيّن عدم دخوله صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل كأن يقول : أتوضأ لوجوبه وإلا فلا أتوضأ .
( 28 مسألة ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة
هامش
( 1 ) للكفاية وجه إذا كان فعله عن انبعاث ذلك العزم .
( 2 ) مع إعادة ما اتى به حال التردّد أو نيّة الخلاف .