فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته 340 ، لأنه صار حقيقة أخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء ، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما ، فإنه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عد حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية أخرى يكون طاهرا وحلالا ، وأما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع ، وكل مسكر نجس 341 .
[ 370 ] مسألة 8 : إذا شك في الانقلاب بقي على النجاسة .
السادس : ذهاب الثلثين
في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان ، لكن قد عرفت أن المختار عدم نجاسته ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ، فعلى المختار فائدة ذهاب الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأما بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن أراد الاحتياط ، ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء ، كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات ، كما أن في الحرمة بالغليان التي لا إشكال فيها والحلية بعد الذهاب كذلك ، أي لا فرق بين المذكورات ، وتقدير الثلث والثلثين إما بالوزن 342 أو بالكيل أو بالمساحة ، ويثبت بالعلم وبالبينة ، ولا يكفي الظن 343 ، وفي خبر العدل الواحد إشكال ، إلّا أن يكون في يده ويخبر بطهارته وحليته ، وحينئذ يقبل قوله وإن لم يكن عادلا إذا لم يكن ممن يستحله 344
شرح
( 340 ) ( لا يحكم بنجاسته ) : بل لا يبعد الحكم بها ، وكذا الحال في المصعّد من الأعيان النجسة أو المتنجسة .
( 341 ) ( كل مسكر نجس ) : قد مر الكلام فيه .
( 342 ) ( اما بالوزن ) : لا عبرة به .
( 343 ) ( ولا يكفي الظن ) : الا إذا بلغ حد الاطمئنان .
( 344 ) ( إذا لم يكن ممن يستحله ) : بل كان ممن لا يشربه .