( 216 ) [ أ بنىّ أم أهل النصيحة تنفع الها بقلبك ان منحتك موقع ]
أ بنىّ أم أهل النصيحة تنفع * الها بقلبك ان منحتك موقع
فلقد منحتك ما استطعت نصيحة * فان اتّعظت بها فنفسك تنفع
قدّم لنفسك فى الحياة تزوّدا * فغدا تفارقها و انت مودّع
و اهتمّ للسّفر القريب فانه * انأى من السفر البعيد و اشسع
و اجعل تزوّدك المخافة و التقى * فكأن حتفك من مسائك اسرع
و اقنع بقوتك فالقناع هو الغنى * و الفقر مقرون به من لا يقنع
و احذر مصاحبة اللّئام فانهم * منعوك صفو ودادهم و تصنّعوا
اهل المودة ما انلتهم الرضى * و اذا منعت فسمّهم لك منقع
لا تجمعنّ و انت تعلم انما * لسواك تترك كلّ ما قد تجمع
و كتاب ربّك فاتله متهجّدا * ان المحبّ لربه لا يهجع
يبدوك ان شهدوك حسن ثنائهم * و اذا تغيب فانت انت الاوضع
شرّ الصحابة من يودّ لمطمع * و يصدّ مجتنبا اذا لا يطمع
لا تفش سرّا ما استطعت الى امرئ * يفشى اليك سرائرا تستودع
فكما تراه بسرّ غيرك صانعا * فكذا بسرّك لا محالة يصنع
لا تبدأنّ بمنطق فى محفل * قبل السؤال فانّ ذاك يشنّع
فالصّمت يحسن كل ظن بالفتى * و لعله خرق سفيه ارقع
ودع المزاح فربّ لفظة مازح * جلبت اليك بلابلا لا تدفع
داو الرجال بما تظن بانهم * يهوون منك و ثق به من يتورع
جالد بلطف من تحاذر شرّه * و اذقه اعذب منطق لك يسمع
و كن المخالف بالضمير لمثله * فبذاك تقهر من لقيت و تصرع
و حفاظ جارك لا تضعه فانه * لا يبلغ الشرف الجسيم مضيّع
و الضيف اكرمه تجده مخبّرا * عمن يجود و من يضنّ و يمنع
و اذا استقالك ذو الاساءة عثرة * فأقله انّ ثواب ربّك اوسع
و اذا ائتمنت على السّرائر فاخفها * و استر عيوب اخيك حين تطّلع
و ارع الامانة و اكتسب بادائها * حظّين مغفرة و ذكرا يرفع