والذل ، والذي يظهر من بينهما هو فعل المستعلي .
والكواكب السماوية كلها تؤثر في سائر الأشياء على قدر مراتبها ، وأقرب الأشياء إلى المؤثر ما هو في مرتبته .
وفي كل لمحة تختلف السماء والأرض في تركيب قواهما لا يعودان إلى مثلها أبدا . وفي الاستدارة الكروية تكون المعادلة ، ويختلف ذلك إذا اختلف العرضان ، وباختلاف المواضع تختلف الطوالع وباختلاف الأقاليم تختلف أنوار الكواكب .
وانظر في كل انقلاب إلى خلط الجواهر بعضها ببعض ، وتباين بعضها عن بعض ، والدلالة دلالتان ، أول وثاني ومنها يعرف سائر ما يتولد مع الحدث سمائيا وأرضيا .
وأظهر ما تكون طبيعة الخلط ، إذا كان في الأماكن الجيدة وفي حدود وصورة تشبه المزاج ، والأجرام العلوية تهيئ الأجسام والصور السفلية وتقلبها ، فيكون من ذلك الشيء الموجود صور الفعل الشخصي ، هو الأثر الذي قبله المنفعل في هذا العالم من الكواكب .
والنفس الحكمية تعين للفعل الفلكي كما يعين الزارع القوي الطبيعة بالحرث والتنقية ، والمطبوع في الشيء ، هو الذي يوجد دليل ذلك الشيء في مولده ضعيفا .
والصور التي في عالم التركيب مطيعة للصور الفلكية ، وكل حيوان أرضي يضاده حيوان فلكي ، والعارف من عرف هذين ، ولكل وقت وفعل وقت نجومي ، ولكل وقت يخصه .
وكل ابتداء ؛ فإن مذهبه يكون مذهب الطبيعة ، وكل عارض اضطراري فاحكم فيه بالفكر الصحيح ؛ لأنه قد يقدر المنجم على دفع كثير من أفعال النجوم إذا كان عالما بطبيعة المؤثر فيه وواطأ الفعل قابلا يحتمله .
وينبغي للحركة المستنجبة للجواهر الأرضية أن تكون سريعة غير بعيدة ،
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 309
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٣٠٩