الباب الخامس عشر في منازل القمر وموضعه منها والأيام المنازلية
لما وجد القمر كل ليلة في موضع غير الذي كان فيه في بارحته لم يخف على المتأمل انتقاله لكن حركته لما لم يستبن في الحال شبه بمسافر تحل من المناهل وينزل في كل يوم واحدة منها للإجمام ، ومن أجله سميت مواضع القمر في ليالي الشهر منازل ، وقد تقدم ذكر رأي العرب والهند في عدتها وكواكبها ومتى قسم الدور على سبعة وعشرين خرجت حصة كل منزل عند الهند ثلاث عشرة درجة وثلث درجة ، فإذا كان موضع القمر معلوما في وقت مفروض وأريد معرفة المنزل الذي هو فيه جعل بعد مقومه من أول الحمل بالتجنيس دقائق كله وقسمت على ثمانمائة فيخرج عدد المنازل التامة التي قطعها القمر من عند الاعتدال الربيعي وما بقي فهو من المنزل المنكسر الذي هو فيه .
وأما أن يرفع بالستين إلى الدرج فيكون ما سار من المنزل على أنه ثلاث عشرة درجة والثلث ولما أن يضرب في ستين ويقسم المجتمع على الثمانمائة فيخرج دقائق ما سار من المنكسر على أنه ستون ، والأيام المنازلية مذكورة عند الهند غير مستعملة كاستعمال الطلوعية والقمرية والشمسية ومن أرادها كانت التامة منها بعدد تلك المنازل تامة ودقائق المنكسر هي الماضية من اليوم الذي هو فيه ، وأما إن أريد ذلك على مذهب العرب وحصة المنزل برأيهم اثنتا عشرة درجة وإحدى وخمسون دقيقة وثلاثة أسباع دقيقة ، فإن دقائق بعد المقوم إذا قسمت على سبعمائة وأحد وسبعين خرجت عدة المنازل ثم رفع ما بقي إلى الدرج للمنزل المنكسر ، والأدق فيه أن يضرب تلك الدقائق في سبعة ونقسم ما اجتمع على خمسة آلاف وأربعمائة فتخرج المنازل التامة وما بقي قسم على سبعة فتخرج الدقائق المقطوعة من المنكسر فترفع بالستين إلى الدرج والقمر وغيره في معرفة المنزل الذي هو فيه شرع واحد .