وعلى هذا البرنج الذي ينصب على عمود له حركتان : أحدهما على نفسه حتى يدير البرنج في جميع الجهات ، والآخر بنرماذجة يمكن بها أن تحرك الزيج في سطح دائرة الارتفاع الذي هو فيما لا يزول عنه ، وأما البرنج فلا يقصر عن خمسة أذرع وسعته عن ذراع يجتمع فيه البصر ويقوى بظله وظلمته ويزاد في ذلك بالتسويد جوفه من داخله ، فمتى كان العمود منصوبا على مركز الدائرة الهندية وأدير على نفسه حتى يحصل شاقول البرنج على خط سمت الهلال ثم حرك بالحركة الأخرى حتى أحاط البرنج مع وجه الأرض بزاوية تساوي زاوية ارتفاع الهلال ، وذلك سهل بربع دائرة مقسومة بتسعين يضاف إلى العمود حتى يدور معه في موازاة البرنج .
وإذا نصب على الهلال كما وصفنا ثم نظر الناظر إليه من طرفه الأسفل إلى ما يسامته من السماء لم يخف فيه الهلال الممكن الرؤية ، وإذا أدركه منه نفر انعقد برؤيتهم أحكام الشريعة ، وأما قرناه فإنهما أيضا من الأدلة عليه والخط الواصل بين مركزي النيرين تمرّ بين القرنين فيكون انتصاب الهلال بقدر اضطجاع ذلك الخط واستلقاء الهلال بقدر انتصاب الخط ، وذلك ما قصدناه .
القانون المسعودي — صفحة 347
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٣٤٧