ثمانية بالمقدار الذي به بعد الشمس عن مركز الأرض ستين جزءا ، ونسبة بعد القمر عن مركز الأرض إلى نصف قطرها كنسبة الجيب كله إلى جيب اختلاف المنظر الكلي عند الأفق لأنه بقدر الزاوية التي تحيط بها الخطان الخارجان من مركز الأرض ومن حدبتها ويقوم عمودا على خط الانتصاب في المسكن .
فإذا كان بعد القمر عن الأرض بالمقدار الذي به بعد الشمس عنها ستون جزءا صحّ العمل ومضروب الدقيقتين والثمان والخمسين الثانية في الجيب كله يكون مائة وثمانية وسبعين دقيقة ، وإذا قسمت على بعد القمر عن الأرض خرج جيب اختلاف المنظر الكلي ولتقسيمه نضرب ما خرج له في جيب عرض إقليم الرؤية ونقسم المبلغ على الجيب كله فيخرج جيب اختلاف منظر العرض بالتقريب لأنه يستخرج اختلاف المنظر لدرجة القمر لا بموضع مركز جرمه المتنحى عنها بعرضه اقتداء بطليموس وتمام ارتفاع درجة القمر عند غروبه قريب من تسعين وجيبه قريب من الجيب كله ، فلذلك يقوم مقام جيب اختلاف المنظر الكلي الكائن عند الأفق .
وأما لاختلاف منظر الطول فإنه يضرب ظل اختلاف منظر العرض في ظل تمام عرض إقليم الرؤية ويقسم المجتمع على الجيب كله فخرج له جيب اختلاف المنظر في الطول وكما أنه أقام تمام اختلاف المنظر الكلي عند الأفق مقام الربع إذ لم يكن التفاوت بينهما محسوسا كذلك أنزل عرض إقليم الرؤية هاهنا منزلة الميل الأعظم واختلاف منظر العرض منزلة ميل القوس المفروضة من فلك البروج وسلك معرفة اختلاف منظر الطول طريق معرفة مطالع خط الاستواء من قبل الميل الكلي والجزئي معا ، وليس فيه إلّا أنه استخرج اختلاف المنظر بفلك البروج لا بالمائل لقلة الخلاف في ذلك واقتدى ببطليموس ، وطريق التدقيق في استخراج اختلاف منظر الطول مقيسا إلى فلك البروج أن يضرب جيب عرض إقليم الرؤية في الجيب كله ، ويقسم المبلغ على جيب تمام اختلاف المنظر الكلي عند الأفق فما خرج كان العمل بظل قوسه يدل عرض إقليم الرؤية لأن زاوية تقاطع دائرة الارتفاع مع المنطقة يكون بقدر القوس التي يخرج جيبها بما ذكرنا لا بقدر عرض إقليم الرؤية وقل ما يكون عمل في رؤية الهلال أكمل من عمل حبش ، فلذلك نعوّل عليه ونقتصر باستعماله .
الفصل الثاني في سمت الهلال وقربه ونصف البرنج عليه
أحكام الشهور في الإسلام من الحج والصيام راجعة إلى رؤية الهلال فهي إذن من أجل ما يصرف إليه الاهتمام وهي وإن فرضت يرويه العيان دون الحساب