منكسف ، وفي هذا الوضع يصير هذا النور هلاليّ الشكل مرتين إحداهما قبل وسط الكسوف على محاذاة بدوّ المكث والأخرى بعده على مثال أول الانجلاء ، وأما الجدول المتقدم في باب كسوف القمر فإنه مستعمل في كسوف الشمس على ذلك المثال بعد تغيير الاسمين وحمل اسم القمر على الشمس واسم الظل على القمر .
الفصل الثاني في انحراف كسوف الشمس وتصويره
قد سبق في هذا المعنى من أمر القمر ما يتصوّر به على مثله في الشمس إذا حصل وقت الاجتماع المرئي الذي هو وقت وسط كسوفها وحصل ما بين النيرين حينئذ بالرؤية وهو الذي يسمى عرض القمر المحكم ، ولا خفاء بأن مبدأ كسوف الشمس يكون من ناحية المغرب لأن القمر الذي يكسفه يكون عنها قبل وقت الاجتماع المرئي إلى خلاف توالي البروج ، فإذا لحق بها أخذ في ستر جانبها الغربي ثم لا يزال مختلف تقاطع الدائرة المارّة على مركزيهما مع الأفق إلى آخر الانجلاء ويكون زوال الانثلام والسواد عنها من ناحية المشرق ، وهذا خلاف الحال في القمر فإن الكاسف إيّاه يكون عنه قبل وقت الاستقبال إلى توالي البروج ، فإذا لحق القمر به أخذ جانبه الغربي في الدخول فيه فابتدأ فيه الانثلام من جانب المشرق ، واستمرّ الأمر على مثل ما ذكرنا إلى أن يكون الانثلام عند تمام الانجلاء من ناحية المغرب ، وبقياسه تكون بقية النور في جرم القمر عند استكمال كسوفه من ناحية المغرب ونشر النور فيه عند ابتداء انجلائه من ناحية المشرق وكسوف النيرين في أمر الانحراف متشابهان لا ينفصل ما للشمس منه عما للقمر إلّا باختلاف المنظر الذي يلزم أعماله سمة الرؤية .
فليكن : ا ب ، من منطقة البروج و : ب ، مركز الشمس عليها و : د ، مركز القمر على : ا د ، فلكه المائل وقت قيام : ب د ، عليه وليرى القمر من هذه الدائرة على : ج فيكون المائل أيضا بالرؤية : ج ه ، ويخرج : ب ع ، مساويا لنصف القطرين ، فيكون : ع ، موضع القمر بالرؤية لبدوّ كسوف الشمس و : ج ع ، أزمان السقوط وهي معلومة ، لأنا إذا أجزنا على : ط ، قطب المنطقة دائرة : ط ك س ، وأخرجنا إليها : ب د ط ، ج ع س ، كانت نسبة جيب : س ع ، إلى جيب : ع ك ، كنسبة جيب : س ج ، الربع إلى جيب : ج ط ، فإذا قسمنا جيب تمام نصف القطرين على جيب تمام ما بين النيرين بالرؤية خرج جيب تمام أزمان السقوط ،