الباب التاسع في حساب كسوف الشمس وهو فصلان
الفصل الأول في مقدار المنكسف وتكسيره
إن كسوفي النيرين يشتركان في هذا الباب فإذا أقيم قطر القمر الكاسف للشمس مقام قطر الظل الكاسف للقمر واستعمل نصف قطريهما وما بين مركزي النيرين بالرؤية فإنه من الدائرة القائمة على الفلك المائل لوسط الكسوف ويعرف منها مقدار المنكسف من قطر الشمس على مثال ما تقدم ، ولذلك فلا فائدة في إعادته لثبوت المعنى على تغير الأسامي ، وكل أهل الصناعة على نفي المكث عن كسوف الشمس مخالفين فمنه الأوائل والعيان . أما الأوائل فإن بطليموس وإن أفات عن الحس تغير قطر الشمس في مختلف الأبعاد فإنه لم يفت عنه تغير قطر القمر فيها بل صرح في كتاب المنشورات بأنه يسير الشمس في البعد الأوسط ويفضل عليها بثلث القطر . وهذه الفضلة قريبة من سدس الدرجة ويقطعها القمر بسبقه في قريب من ثلث ساعة فأيّ مكث أظهر من هذا ؟
وأما العيان فإن محمد بن إسحاق السرخسي أحس فيه بمكث ظلال تعجبه منه إذا كان من تلك الجماعة وسواء مكث كسوف الشمس أو لم يمكث ، ولا يتصل بهذا الباب إلّا ما لم يتمّ منه حتى يقصد لمعرفة المنكسف منها ومتى تقاطع الدائرتان فقد مرّ في معرفة مساحة القطعة المشتركة بينها ما يغني ، ولكنها إذا لم يكن الحال في علو التدوير كما ذهب إليه بطليموس أمكن فيه مماسة القمر الشمس من داخل .
فليكن أيضا إحاطة النور بالكسوف من جميع الجوانب إما بالسواء وإما بالاختلاف ، وفي الثلاثة الأحوال تكون مساحة المنكسف منها هو مساحة القمر ومساحته تكون بإسقاط سبع ونصف سبع مربع قطره من مربع قطره أو ضرب نصف قطره في نصف دوره ، وفضل ما بين مساحتي الشمس والقمر هو ما يبقى منها غير