تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
منظر القمر الأعظم في البعد الذي هو فيه عن الأرض حينئذ ، وذلك أن القمر في مقاطرة الشمس لا يطلع مع غروبها ولكن يتأخر بمقدار أعظم اختلاف منظره في بعده لو كان ساكنا وإذ ليس بساكن فسينضاف إليه سبق القمر في مدة دوران اختلاف المنظر ، وربما قارب مقدار ذلك زمانين ونصف عشر زمان ، ومتى كان الاستقبال مع غروب الشمس سواء أو حوله غير بعيد عنه أمكن أن يرى القمر في المشرق ببعض أحوال كسوفه . فليكن : ه ، مركز العالم و : ز ، حدبة الأرض و : ا ب ، قطر الشمس وهي على أفق الغرب وسهم مخروط الظل : ج ه د ، وقطر الظل في موضع ممر القمر : د ج ط ، ونخرج : ز ك ، على موازاة ه د ، ومنه طلوع القمر ، وليكن : م ، موضعه للبدوّ إذا كان الاستقبال مع غروب الشمس ، فإذا بلغ القمر : ك ، طلع وقت ابتداء كسوفه وقت غيبته عن البصر ثم رؤي في سائر أوقاته فإن كان الاستقبال بعد الغروب قليلا بحيث ارتفع السهم قليلا ووقع : م ، فوق خط : ز ك ، رؤي في البدوّ في سائر الأوقات بعده وإن كان قبل الغروب قليلا بحيث انحط السهم فلم ير البدوّ وطلع بعض الأحوال التي بعده أو بما بينها ، وعلى هذا يكون الأمر في الاستقبال الكائن مع طلوع الشمس أو حوله قليلا فمنه التصوير بإبدال الجهات ، فإذا كان البدو نهارا والوسط ليلا فلم يكن الظلام في كل الجرم كانت نسبة الباقي من النهار من لدن البدوّ إلى أزمان السقوط كنسبة المنكسف للطلوع إلى أعظم مقداره . فإذا ضربنا ذلك الباقي من النهار في أصابع الكسوف وقسمنا المبلغ على أزمان السقوط خرج أصابع الكسوف لوقت طلوعه وإن كان الكسوف في كل الجرم وبدوّ المكث ليلا ضربنا الباقي من النهار للبدوّ في اثني عشر وقسمنا المبلغ على فضل ما بين أزماني السقوط والمكث فيخرج مقدار المنكسف للطلوع ، وإن كان بدوّ المكث نهارا طلع منكسفا كله فإن لم يكن من أوقات الكسوف ليلا غير تمام الانجلاء ضربنا الباقي من النهار لبدو الانجلاء في اثني عشر ، وقسمنا المبلغ على فقل ما بين أزماني المكث والسقوط ونقصنا الخارج من القسمة من اثني عشر فيبقى أصابع الكسوف وقت الطلوع ومن تصور هذا في المشرق لأوّل الليل لم يخف عليه من المغرب لآخر الليل .