كان من العقدة إلى حيث اختلاف منظر العرض كان ذلك تباعدا للقمر عن الشمس فوجب أن يكون فضل اختلاف منظر العرض إذا كان في الجهة الأخرى على اختلاف منظر العرض الذي باعد القمر عن الشمس بقدر زيادة العرض على نصف القطرين حتى يمكن للنيرين في الاجتماع تماس .
وأما إذا كان اختلاف منظر العرض في الاجتماعين مختلف الجهتين فإن الأمر على حاله ، من الامتناع ، لأنه ليس يكون للقمر في المساكن الشمالية اختلاف منظر في العرض نحو الشمال أكثر مما يكون له في خط الاستواء ، وأما الذي هو نحو الجنوب وهو أقل عند من يكون للقمر في مسكنه اختلاف منظر نحو الشمال ، وأقل مما يكون عند من أمعن في الشمال ، وإذا أخذ أعظم ما يكون من اختلاف منظر العرض في أبعد مسكن عن خط الاستواء نحو الشمال وجمع إليه اختلاف منظر العرض الكائن للقمر في خط الاستواء نحو الشمال وهو أعظم مما يكون في المسكن الشمالي لم يلحق هذا المجموع بزيادة ذلك العرض على القطرين ، ولم يجتمع ذلك قط ، وأما كسوفان قمريان في استقبالين متواليين فإنه يمتنع أيضا وإن كان قطر الظل أعظم من قطر الشمس بالرؤية ، وذلك أن الحدّ الأعظم لكسوف القمر إذا أضعف أقل من مسير العرض في الشهر الأوسط فإذا كان الشهر أصغر نقص مسير العرض وكان النقصان سبقا للشمس في الطرف الأول وسبقا للقمر في الطرف الأخير وهو أقلّ مما ينقص في حد الكسوف الأعظم إذ النقصان هاهنا تعديل الشمس عند الأوج ، وتعديل القمر أيضا في طرفي الشهر الأصغر أقلّ من تعديله الأعظم فإذن لا يمكن أن ينكسف القمر في طرفي شهر ما .
وأما أن ينكسف في استقبال وتنكسف الشمس في الاجتماع الذي يتلوه أو بالعكس أن تنكسف الشمس في اجتماع ما وينكسف القمر في الاستقبال الذي يتلوه فإنه ممكن لأن مسير القمر في العرض لنصف الشهر الأوسط خمسة عشر جزءا وثلاث زائدة على نصف الدور ، وهذه الزيادة يتوزع فيصير بعضها بعد القمر عن العقدة في الاستقبال وبعضها بعد الشمس عن العقدة الأخرى في الاجتماع ، وذلك بالمسير الوسط ، وممكن أن يتفقا بحيث يقع في أحد البعدين كسوف لأحد النيرين وفي البعد الآخر كسوف للآخر ، وفيما ذكرنا من هذه المعاني كفاية لمن كمل النظر .
القانون المسعودي — صفحة 314
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٣١٤