الباب الثامن في ذكر خواصّ المدارات الموازية لخطّ الاستواء
قد قلنا فيما تقدم إن ما بين الأفق الحقيقي وبين الأفق الحسّي زائل عن الشعور فأبت القدر عن الظهور من أجل صغر مقدار الأرض بالقياس إلى السماء ، وقسمنا عروض البقاع من مبدئها إلى المنتهى على سبعة أقسام فنعيدها بذكر خواصها .
أ - وأولها خط الاستواء الذي لا عرض له فالعرض منه ومنسوب إليه ، ولما اجتاز أفقه على قطبي الكل قسم المدارات المخطوطة عليها الموازية لمعدل النهار كلها بنصفين ، فلم يدم فيه ظهور مدار أو خفاؤه أصلا ولم يختلف فيه ليل مع نهاره بل استويا لكل طالع وغارب ، وقطبا فلك البروج من جملتها فمرّت المنطقة على سمت الرأس في كل دورة مرتين عند طلوعهما وغروبهما ، وانتصب المدارات على الأفق فاستقامت الحركة لمبصرها وساوت سعة المشارق والمغارب للميول لكون الأفق إحدى دوائرها واستوى بعد المنقلبين عن سمت الرأس فتساوى ارتفاعهما في نصف النهار عن جنوب وشمال ، وكذلك أظلاهما فيهما وتوسطهما أعظم الارتفاع العديم الظل ، لم يختلف فيه جهتا سعة المشرق وارتفاع نصف النهار في مدار واحد وسامتته الشمس على نقطتين متقاطرتين هما أولا الحمل والميزان ، وكانت المدة بينهما نصف سنة بالتقريب .
ب : وأما القسم الثاني من الخطوط والمدارات التي اختطى من العروض بمقدار أقل من الميل الأعظم فقد انحط الأفق فيه عن القطب فلم ينتصف مدارا غير معدّل النهار ، وأما سائرها فقد قطعها بقطعتين مختلفتين فضلت النهارية التي فوق الأرض في شمالياتها ونقصت في جنوبياتها واتسعت مشارقها بأكثر من ميولها وازداد ذلك بحسب ازدياد العرض وميول المدارات حتى ساوى ميل المدار تمام العرض فالتقى فيه المشرق والمغرب وبطل .
وأما من الشمالي فالقطعة الليلية وصار ما وراء المدار أبدي الظهور ، وأما من