تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الباب التاسع في صفة المعمورة بإجمال وتحديد أقاليمها طولا وعرضا

الروم والهند أصدق سائر الأمم عناية بهذه الصناعة ، ولكن الهند لا يبلغون غاية اليونانيين فيها فيعترفون لهم بالتقدم ولمثله نميل إلى آرائهم ونؤثرها . فأما الهند ففي كتبهم أن نصف كرة الأرض ماء ونصفه طين يعنون البرّ والبحر وأن على ترابيع خط الاستواء أربعة مواضع هي جمكوت الشرقي فالروم الغربي ولنك الذي ذكرنا أنه القبّة وسدپور المقاطر لها ، فلزم من كلامهم أن العمارة في النصف الشمالي بأسره . وأما اليونانيون فقد انقطع العمران في ناحيتهم ببحر أوقيانوس فلمّا لم يأتهم خبر إلّا من جزائر فيه غير بعيدة عن الساحل ولم يتجاوز المخبرون عن الشرق ما يقارب نصف الدور جعلوا العمارة في أحد الربعين الشماليين لا أن ذلك موجب أمر طبيعي ، فمزاج الهواء في المدار الواحد لا يأباها ولكن أمثاله من المعارف موكول إلى الخبر من جانب الثقة فكان الربع دون النصف هو ظاهر الأمر الأولى بأن يؤخذ به إلى أن يرد بغيره خبر طري وطول المعمورة على ذلك أوفر من عرضهما لتعطل العمارة في الشمال بالبرد عند ثلثي ربع الدور بالتقريب والهند سموا بر الأرض بلغتهم سلحفاة من أجل إحاطة الماء بحواشيه وبروزه مقببا منه وخاصة إذا اعتقدوا أن هذا البارز نصف كرة يعلوه جبل ميرو تحت القطب الشمالي . وإنما سمّي بحر أوقيانوس الغربي محيطا لأن ساحله يأخذ من أقصى المنتهى في الجنوب محاذيا لأرض السودان مارّا على حدود أودغست والسوس الأقصى وطنجة وتاهرت ، ثم الأندلس والجلالقة والصقالبة وينعطف إلى العمران من ناحية الشمال ويمتدّ من هناك أيضا وراء الجبال غير المسلوكة والأراضي غير المسكونة من شدة البرد ، ويمرّ نحو المشرق غير مشاهد والبحر الشرقي الذي عنده ينتهي العمارة في ذلك الناحية غير محصل كتحصيل أوقيانوس من أجل بعد الشقة وعدم الفوز من يتحقق الأمر من الثقات ولكنه بالجملة يمتد من الجنوب على مثال
القانون المسعودي — صفحة 27 | أبو ريحان البيروني / عبد الكريم سامي الجندي