الباب السابع في معرفة دور الأرض بالأجزاء الاصطلاحية
كرة الأرض في وسط كرة السماء ، فالزوايا الكائنة على مركز العالم يفصل من كلتيهما قطعا متشابهة سواء كانت سطوحا محاذية للزوايا المجسمة أو كانت قسّيا مقابلة للزوايا المسطحة ، والقسي المتشابهة تتفاضل في العظم بحسب البعد عن المركز ، ويختلف ذكر الأمم لمقادير القسيّ الأرضية بما اصطلحوا عليه في تقرير المسافات ، فما من بقعة إلّا ولأهلها في الذراع الذي يحملونها معهم فضلا عما بعدها أقاويل يعسر هاهنا حصرها بل يتعذر على جامعها تحصيلها ، ثم لا يثبت ذلك فيهم على الأحقاب والقرون وإنما يتغير في قليل من الزمان ، ولم يتصل بنا في هذا الباب كلام مسند إلى ذوي التحصيل غير ما ورد من جهة الروم والهند ، وكل واحد منهما يخالف الآخر بمقدار لا يكاد يتجه له وجه ، وقد قدّر الهند دور الأرض بمسافة يشتمل على ثمانية أميال من أميالنا واختلف رأيهم في كل الدور ، فذكر في كل واحد من سدهانداتهم الخمسة بخلاف ما في الآخر ، وقدروه الروم بمقدار سموه اسطاذيا ، وزعم جالينوس أن اراطسثانوس قدّر به ما بين بلدي أسوان والإسكندرية ، فإنهما على خطّ واحد من خطوط أنصاف النهار مثل بلدي تدمر والرقّة ، ومتى جمع ما في كتاب البرهان لجالينوس إلى ما في كل واحد من كتاب بطليموس في المدخل إلى الصناعة الكرية ، وكتابه في صورة الأرض تفاوتت المقادير أيضا على أن أسماء تقديراتهم إذا وقعت إلينا لم يكد يهتدي لها قومنا بسبب اللغة واختلاف المفسرين فيها ، ولهذا أو للتفاوت العظيم بين رأي الفريقين فيها هو الذي بعث المأمون بن الرشيد على تجريد الاعتبار في برية سنجار من أرض الموصل على يد جماعة من المتقدمين في هذه الصناعة ، فقصدوا معرفة ما يخصّ قوسا من دائرة عظمى معلومة النسبة إلى كل الدور من أذرع أو أميال أو فراسخ ، وكل من لزم في مسيره طريقا مستقيما على قاع أمت فقد سلك محيط دائرة عظيمة إلّا أن لزومها بالإطلاق يصعب لخفاء العوج فيما بعد من الأبعاد ، ولتغير السمت في كل جزء من الدوائر العظام ما خلا خط الاستواء ، وخطوط