الباب الخامس في معرفة سموت البلاد بعضها من بعض
إذا أردنا سمت بلد معلوم الطول والعرض في أفق بلدنا وهو كذلك ضربنا جيب ما بينهما من أزمان الطول في جيب تمام عرض ذلك البلد فيجتمع جيب البعد في المدار ، ونقسّم على جيب تمام هذا البعد جيب عرض ذلك البلد فيخرج جيب عرض بلدنا معدلا بأفق ذلك البلد وفضل ما بينه وبين عرض بلدنا عن المعدل هو تعديل العرض فيضرب جيب تمام هذا التعديل في جيب تمام البعد في المدار فيجتمع جيب تمام المسافة بين البلدين ، ونقسّم مضروب جيب تعديل العرض في جيب تمام البعد في المدار على جيب المسافة فيخرج جيب بعد تقاطع الأفقين عن نقطة الشمال في الجانب الذي فيه ذلك البلد عن بلدنا من جانبي المشرق والمغرب متى كان العرض المعدل أقل من غير المعدل ويساويه بعد السمت في الجنوب عن طرف خطّ الاعتدال الذي في ذلك الجانب ، ويكون بعد التقاطع في الجانب الآخر إذا كان المعدل أكثر ويساويه بعد السمت في الشمال عن طرف خط الاعتدال الذي في جانب ذلك البلد فإن تساويا بطل البعد وكان التقاطع على نفس نقطة الشمال ، فأما معرفة جانب البلد فمن طوله لأنه إذا قصر عن طول بلدنا كان ذلك البلد في جانب المغرب ، وإذا فضل عليه كان في جانب المشرق ، ومن جزئيات هذا العمل سمت القبلة إذا كان البلد المفروض بطوله وعرضه مستقبلا في العبادة كالكعبة للمسلمين وكبيت المقدس لليهود ، ولأن سمت مكّة ثابت على مقداره فممكن أن يكون للشمس في بعض مداراتها ارتفاع سمته سمت القبلة حتى إذا صارت الشمس بذلك الارتفاع في جانب مكة كان مواجههما مستقبلا القبلة ، وقد مرّ في باب معرفة الارتفاع من السمت تنزاح به العلّة من هذه النكتة ، وإذا ازداد تعديل الارتفاع فيها على الارتفاع الأوسط والشمس جنوبية الميل بطل وجود هذا الارتفاع في مدارها .
فليكن لما ذكرنا : ا ب ج ص ، من الأفق على قطب : س و : ا س ج ،