الباب الخامس في تصور الحركة في الأفلاك التي يظن فيها أنها متقاطعة
إن من عادة أهل الصناعة إذا وجّهوا لما وجدوه من اختلاف الحركة وصرفها إلى المستوية ما يمكن احتماله من الوجود أن يجروها على مجاري الخطوط الوهمية من غير اعتبار فيها الجرمية وما يلحقها في التقاطع مع التماسك من التمانع واستحالة الحركة عنده ، وقد حكينا ما وجّه بطليموس لهذا الاختلاف الموجود في حركة الشمس وأنه اختار فلك الأوج على التدوير تقديما للبساطة على التركيب كما اختار في فلك الأوج المساواة على المخالفة لقدمتها في الترتيب ، ومعلوم أن الأفلاك عبارة عن أجرام مستديرة لكواكبها حاملة فمتى كان الممثل جرما مستقلا مما يحمل ومركز فلك التدوير مركبا عليه وهو كذلك وجب تقاطعهما وامتنع تحرك التدوير على حامله امتناع تحرك جرم الشمس على محيط التدوير على مثله يكون حال فلك الأوج إذا ساوى الممثل فتقاطعها ، ولهذا يجب أن يتصورها المتأمل على غير الصورة التي تستعملها في تقديره ، أما الممثل فليكن له ثخن في السمك لا يقصر عن سعة فلك التدوير أعني قطره مضافا إليه قطر جرم الشمس ، وليكن لفلك التدوير ثخن لا يقصر عن قطر جرمها على أنه يجوز أن يكون التدوير كرة مصمتة وهو الأولى وتكون الشمس مركبة في حاشيته في الموضع الذي حددناه لثخنه لو كان مجوّفا ثم يكون التدوير متحركا على نفسه في مكانه من ثخن حامله فيدير جرم الشمس المركب فيه تركيب الفص في الخاتم ويحصل لها بهذا الدور أن تقدم في جهة الطول وتأخر بالرؤية يكونان سببا للسرعة والبطء واعتلاء وتسافل في السمك يصير أن علتا التصاغر والتعاظم ، وأما الممثل فيدور في مكانه وعلى مركزه نحو المشرق ويدير التدوير في دورانه دورات هي المستوية التي تحسب عليها الأوساط فأمّا فلك الأوج الخارج المركز فليس يلزم في الأصغر إذا لم يجاوز الأوج إحاطة الممثل إلى خارجها ولا في الأكثر إذا لم يقصر الحضيض عنها إلى داخلها تقاطع ، وإنما يكون بالضرورة في المساوي الذي اختاره بطليموس ولذلك ينحرف عنه في موجب الوجود دون التقدير الهندسي ومهما كان