بها اختلف تعديلا : ط ح ه ، ط ب ، بالمقدار الذي وجده بطليموس فيما بين المركزين فوجده دقائق يسيرة قلما تفي الآلات بضبطها فسقط الرصد عن الحكومة بين الرأيين وأن يتمكن من خرج أحدهما ، ومعلوم أن قطر الشمس في المنظر إذا لم يختلف كسفها القمر في بعده الأبعد كسفها غير ماكث ، ثم يكون له في سائر ابعاد القمر مكث على قدر القرب من الأرض .
وقد نطق ما خلده أصحاب الاجتهاد من اعتباراتهم بإحساسهم مكثا في بعض الكسوفات التي استغرقت جرم الشمس كالكائن يوم الأحد الثاني عشر من أرديبهشت ماه سنة خمس وأربعين ومائتين ليزدجرد ، وقد أحس له محمد بن إسحاق السرخسي في بلدة بمكث ظاهر وذلك مطرد على ما ذكره بطليموس غير قادح فيه ، لكنها نطقت أيضا بكسوف للشمس غداة يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين للهجرة وروز تير من ماه تير سنة اثنتين وأربعين ومائتين ليزدجرد ، وشاهده أبو العباس الايرانشهري بنيسابور وهو من مدققي المحصلين وذكر أن جرم القمر توسط جرم الشمس فاستدار النور حوله من القطعة الباقية من الشمس غير منكسف ، وقد اتضح من ذلك أن قطر الشمس يزداد في المنظر على مساواة قطر القمر ، وأصول الهند تشهد بمثله ولم يقتنوها إلّا من طريق الوجود بالاعتبارات فالمكث الموجود الذي ذكرناه في كسوفات الشمس يحتمل أن يكون من تناقص الشمس عن أوسط مقاديرها بالرؤية وحده وأن يكون من ازدياد القمر على مثله وحده أيضا وأن يكون من كليهما متركبين وقد انفسخ ما أورده أبو جعفر من هذا الوجه ولم يلزمنا كما لزم بطليموس .
القانون المسعودي — صفحة 108
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص١٠٨