طول شعيرة بتأثير برودة الليل فيه وآيسه ذلك عن إدراك مقدار السنة بالحقيقة ، ولأن الحركة مساوقة للمدة تصيرها زمانا بالعدة فإن الزمان فيما بين الرصدين مهما طال وامتدّ توزع الخلل الواقع في العمل عليه وصغر قدره في أجزائه حتى يجاوز ما يستعمل من أجزاء الحركة إلى ما لا يستعمل منها وعمر الإنسان وإن طال بل أعمار عدة قرون متوالية تقصر عن مقدار الحاجة إلى ذلك فلأجله يمتنع استبداد المرء في هذا الباب بالعمل ويضطر فيه إلى قيام شخصين على طرفي تلك المدة الطويلة يتقدم أحدهما ويتأخر الآخر فيقلده ومن استعمل في هذا المبحث ما لم يتوله تضاعف تقليده فإن كان ولا بد من التقليد فأولى بالإنسان أن يأخذ بما تولاه ويضيفه إلى أعمال غيره كي تزول وصمة التقليد عنده عن أحد الطرفين .
ولم يؤت من هذا المقصود المقدار الذي تنفي الشبهة وتشفي الغلة وأقدم ما وقع إلينا منه أرصاد ابرخس لحكاية بطليموس إيّاها والعهدة في رقبته فما نقل إلى العربي الذي يذكره جالينوس في الأدوار وناهيك مقصور أوقاتها دائما على الأفق وفلك نصف النهار قريب من عشرين سنة معرفا أنها لم يدقق حتى تحقق بل سقوط أرباع اليوم من نظام ما بينهما من غير أن يقدح في ثبات الأوقات على الدائرتين المذكورتين مزيل للاعتماد عنها أصلا وذلك أنها تضطرب في سياق تفاضل السنين بربع اليوم فإن الخريفات منها ستة ثانيها بالقياس إلى أوّلها يسبق النظام في كسر السنة بربع يوم وثالثها فيه مطابق للثاني ورابعها يسبق موجب الثاني بربع يوم آخر وخامسها مطابق الرابع وسادسها يسبق موجب الخامس فيخالف ما قبله بربع يوم في بعض وبنصف يوم في بعض وبثلاثة أرباع في آخر .
ويلزم مما بين أوّلها وسادسها أن يكون كسر السنة اثنتي عشرة دقيقة وثلثاها من يوم مخالفا لرأييه المحكيين عنه في مقدار النقصان عن ربع اليوم ولزيادة عليه وبجميع الآراء المشهورة بين الأمم المشهّرة فأنى يسكن القلب إلى أمثال ذلك على أن من أدام الاعتبار وعانى الأرصاد حتى صار سليم لدعاتها عائد من تحقيقها بأشدّ من بأس المأمون عنها ولحاجتنا إلى ما تقدم زماننا من أرصاد الاعتدال الخريفي نودع ما انتهى إلينا واتصل خبره بنا من لدن ابرخس جدولا لمشاهدة الحال بعد أن نحولها جميعا إلى تاريخ بختنصر وإلى نصف نهار بلد غزنة الذي علينا موضعه من معمورة الأرض بتحديد طوله والعرض كيلا يتضايف التعب باختلاف المواضع ، واللّه الموفق .
القانون المسعودي — صفحة 112
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص١١٢