تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الباب السادس في حركة الشمس الوسطى بالطريق الذي استخرجها به بطليموس

لما وجد اختلاف حركة الشمس عائدا إلى حاله عند استتمام عودتها في فلك البروج المسماة سنة ذهب من أخذ بظاهر الأمر فيه كبطليموس ومن تبع رأيه من الأكثر إلى أن الحركة الوسطى المستوية موجودة بأزمنة عوداتها في فلك البروج إذ كان في كل عودة منها لها سرعة وبطء متكافين إذا سقط إفراطهما حصل بذلك حركتها الوسطى بين السريعة والبطيئة ، واختاروا في رصد نقط فلك البروج الاعتدال لأن أعظم تفاضل الميل يكون حوله بحيث يصير في اليوم الأقرب إليه خمسي جزء فيحص كل ساعة فيه بدقيقة من الميل ويكون الوصول فيها إلى التحقيق أسهل ، ثم اختاروا من الاعتدالين خريفيهما لرقة الهواء فيه بسبب تقدم الصيف إيّاه ليكون الأمر فيه من الغيوم الساترة أكثر والأشعة الدالّة على العمل أشد استقامة إذا انعطافاتها بين المشقات يكون إذا اختلفت بالرقة والغلظ مع التجاوز . وليكون التفاضل في الميل أكثر بسبب سرعة حركة الشمس فإن هذا الاعتدال في زماننا وقبله أبعد عن الأوج الذي هو موضع البطء من الاعتدال الربيعي وعلى هذا عملوا كما عملنا نحن وإن كان عملنا للتوطيد ولا بد من وقوع التساهل في أمثال هذا الرصد بسبب صغر الآلات إذا قيست إلى عظم ما يقاس بها وبسبب التغايير التي وقوعها ضروري في الأشياء الطبيعية لازم إيّاها لا يفارقها كالامتداد العارض في الحلقات من ثقلها إذا أفرط في تعظيمها حتى يستطيل له ويعرض أمّا الاستطالة ففي السمك إذا علقت وأمّا الانبطاح ففي العرض إذا نصبت وبسبب ما يلحقها من أمثال ذلك عند تغير الكيفيات في الموادّ . وقد كان المأمون تولى نصب عمود من حديد أدى ذرعه على عشر بدير مرّان من دمشق وسوّاه في صدر النهار ثم قاسه بالمساء فوجده متغيرا عن نصبته قدر