دعا بطليموس إلى إيثار هذا الوضع على غيره كما أن إيثار فلك الأوج على فلك التدوير كان لأجل البساطة التي أشبه بحركة الشمس بالقياس إلى حركات سائر السيّارة من أجل أن الحركة في الخارج المركز تكون واحدة وفي فلك التدوير اثنين وإن تأدى الأمر في كليهما إلى شيء واحد .
سؤال :
فهل يحتمل هذا الاختلاف وجها آخر ؟
جواب :
الأمور التي أسسها بطليموس من جهة الوجود لا يأباه وذلك أنه فرض مقدار جرم الشمس في المنظر مساويا لمقدار جرم القمر إذا كان في أبعد أبعاده من الأرض وهو سبعة وأربعين جزءا من تسعين جزءا لدرجة واحدة أعني :
( 0 ، لا ، ك ) ، وزعم أن مقدارها المذكور لم يختلف عليه عند اختلاف ابعادها في فلكها الخارج المركز فتجرد اختلاف حركة الشمس عن شاهد يشهد باقتران اختلاف الابعاد لها عن الأرض ، ثم إن وجوداته أوجبت في القمر والكواكب المتحيرة اختلاف حركة مراكز التدوير على حواملها المحيطة بالأرض وكون حركتها المستوية على نقط غير مراكزها .
ولما تقلد أبو جعفر الخازن هذين الأصلين بنى عليهما حركة الشمس أنها على المحيط الممثل مختلفة عليه والرؤية من مركزه ومستوية على النقطة الخارجة عنه وهي التي خط عليها مركز فلك الأوج إن لم يشهد لبطليموس على اختلاف أبعادها شاهد سوى اختلاف الحركة دون اختلاف الجرم في المنظر واختلاف الحركة قد جاز في سائر الكواكب أن يكون على نفس الحوامل وكان كذلك للشمس على حامل جرمها .
وليكن : ا ب ج ، للمثل على مركز : ه ، و : ا ح ز ، لفلك الأوج على مركز :
ط ، وخط : ه ح ب ، الذي به إدراك الشمس فأما على موجب ما تقدم فإن الشمس تكون على نقطة : ح ، الحصة الوسطى بقدر زاوية : ا ط ح ، وتعديلها زاوية : ط ح ه ، وأما على ما استنبطه أبو جعفر فإن الشمس تلزم الممثل في المسير فيكون في هذا المثال على : ب ، وحصتها الوسطى بمقدار زاوية : ا ط ب ، أنقص مما كانت هناك بزاوية : ب ط ح ، وتعديلها : ط ب ه ، انقص مما كان هناك بزاوية : ب ط ح ، ولهذا تأدّيا في المقدم أعني الحصة المعدلة إلى شيء واحد ، وقد حسب هذه الزاوية التي