تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقد بالغ عمر في محو ما دوّنه الصحابة في الكتب من السنّة النبوية ، حينما بلغه أنّ بعض الصحابة لم يلتزموا بالمنع ، وأنّ عندهم صحفا يكتبون فيها الأحاديث والسنن ، فوقف فيهم خطيبا ، فقال : إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقينّ أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بها ، فأحرقها بالنار « 1 » . واستمر الموقف في منع رواية الحديث وتدوينه إلى عصر عمر بن عبد العزيز ، وهو موقف برأي أئمة أهل البيت مخالف للقرآن والسنة النبوية الصحيحة ، التي هي بدورها تبيان وتفسير للقرآن ، حيث قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » ، وكلّ ما أمر به النبيّ ونهى عنه موجود في السنة النبوية ، لأنّ بيان القرآن وتفسيره للأمة من مهامّ الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم وتكاليفه ، حيث خاطبه الله تعالى بقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 » ، ومما يؤيد ذلك ما جاء عن الصحابي عمران بن حصين حيث كان جالسا ومعه أصحابه ، فقال له رجل : لا تحدثونا إلا بالقرآن ، فقال عمران : ادن ، فدنا ، فقال : أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا ، وصلاة العصر أربعا ، والمغرب ثلاثا ، تقرأ في اثنتين ؟ ! أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن ، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا ، والطواف بالصفا والمروة ؟ ! ثم قال : أيّ قوم خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلّنّ « 4 » ، وكان مكحول والأوزاعي يقولان : الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب « 5 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 5 / 188 ، تقييد العلم : 52 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) سورة النحل : 44 . ( 4 ) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي : 30 ، جامع بيان العلم : 429 رواه مختصرا . ( 5 ) جامع بيان العلم : 429 .