تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم الداعية إلى أهمية رواية السنة وتدوينها كثيرة وصحيحة ، منها قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : نضّر اللّه امرءا سمع منا حديثا حتى يبلغه غيره ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه « 1 » . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يكتب حديث النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وسنّته ، فقالت له قريش : تكتب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر ؟ ! فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال له صلّى اللّه عليه واله وسلم : وهو يشير إلى شفتيه : والذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما إلّا حقّ فاكتب « 2 » . وحينما شكا أحد الصحابة أنه كان يسمع الحديث فلا يحفظه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : استعن بيمينك - وأومأ بيده الخط - « 3 » . وحينما جاء أبو شاة للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وطلب منه أن يكتب له خطبته ، قال : اكتبوا لأبي شاة « 4 » . وهذا الموقف السلبيّ من رواية السنة وتدوينها ، هو أول المواقف السلبية التي وصفها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في أحاديثه الغيبية المعنية بوصف الفتن التي تقع أحداثها بعد وفاته مباشرة ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدّث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه ، ألا وإنّ ما حرّم رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم مثل ما حرّم الله « 5 » . ويفهم من هذا الحديث قرب وقوع حادثة المنع من رواية الحديث وتدوينه بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم مباشرة ، كما يشعرنا قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( يوشك ) ولم يقل ( سيأتي عليكم زمان ) بأنّ الحديث ينطبق تمام الانطباق على موقف أبي بكر حينما أصدر قرارا بمنع رواية السنة ، بقوله : فلا تحدثوا عن رسول
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم : 160 - 175 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين : 1 / 104 قال : صحيح ووافقه الذهبي . ( 3 ) سنن الترمذي 4 / 145 / 2804 . ( 4 ) صحيح البخاري 8 / 38 ، صحيح مسلم 4 / 110 ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 / 6 / 12 ، سنن الترمذي 4 / 145 / 2802 ، مستدرك الصحيحين : 1 / 109 .