أقول : تأمل أيّها القارئ العزيز في معاني هذا الأثر الشريف ، وخاصة في قوله : ( لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ) لتعلم أنّ أئمة أهل البيت بالرغم من كثرتهم ، وهم اثنا عشر إماما عاشوا في ثلاثة قرون ، ومع ذلك تجدهم على مذهب واحد لا اختلاف بينهم ، لا في الأصول ولا في الفروع ، على عكس أئمة المذاهب الأربعة ، فإنهم بالرغم من معاصرتهم لبعضهم وقلة عددهم ، كان لكل واحد منهم مذهب خاص به ، يختلف عن المذاهب الأخرى في الأصول والفروع .
82 - روى يحيى بن عبد الله بن الحسن « 1 » ، عن أبيه عبد اللّه بن الحسن قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيام ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ، ومن أهل الفرقة ، ومن أهل البدعة ، ومن أهل السنّة ؟ فقال عليه السّلام : إذا سألتني فافهم عنّي ولا عليك أن لا تسأل أحدا بعدي ، أمّا أهل الجماعة ، فأنا ومن اتّبعني وإن قلّوا ، وذلك الحقّ عن أمر اللّه وأمر رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأمّا أهل الفرقة ، فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا .
وأمّا أهل السّنّة فالمستمسكون بما سنّه الله ورسوله ، لا العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى الفوج الأوّل ، وبقيت أفواج ، وعلى اللّه قصمها واستئصالها عن جدد الأرض وبالله التوفيق .
هامش
( 82 ) - مصباح البلاغة : 1 / 18 / 108 ، الاحتجاج 1 / 246 بتفاوت يسير ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 1 / 289 / 13 ، ذكر هذه الخطبة من أولها إلى قوله : طير في لجة بحر ، وروى الجزء الثاني منها في الجزء : 3 / 15 ، كنز العمال : 16 / 183 / 44216 مع زيادات كثيرة ، بحار الأنوار : 32 / 253 / 199 عن البحراني ، نهج السعادة : 1 / 358 .
( 1 ) يحيى بن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الهاشمي ، الحسني ، المدني ، المعروف بصاحب الديلم ، أمه قريبة بنت عبد الله ، من علماء وفضلاء ومحدثي بني هاشم . أصحاب الإمام الصادق لعبد الحسين الشبستري 3 / 434 .