الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه .
والثابت في التاريخ وعند علماء الحديث أنّ عليا وبقية الأئمة من أهل بيته لم يلتزموا بحكم المنع من رواية الحديث وتدوينه الصادر في عصر الخليفة الأول والثاني إلى عصر عمر بن عبد العزيز ، وكانوا طيلة هذه الفترة وفي طول التاريخ يحملون راية السنة النبوية ، ويعلمونها للمسلمين عامة ، ويأمرون تلامذتهم خاصة بتدوينها ونشرها ، بالرغم من الاضطهاد والتشريد والحرب الطاحنة التي شنّت عليهم وعلى تلامذتهم وأتباعهم ، حيث وجّهت إليهم شتى التهم ، ومن أبرزها تهمة الرفض لأوامر الخلافة الراشدة والخروج عن نهج الصحابة .
وقرّر الكثير من علماء السلطة وفقهاء البلاط اعتبار رواية أهل البيت وتلامذتهم من الروافض الذين لا تجوز الرواية عنهم .
ولهذا نعتقد أنّ حديث رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم القائل : ( اللّهمّ ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي ) ، لا ينطبق على الخلفاء الثلاثة ومن جاء من بعدهم من الأمويين والعباسيين ، وإنّ المصداق الحقيقيّ لهذا الحديث هم أئمة أهل البيت الاثنا عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
81 - من خطبة لعليّ سلام الله عليه يذكر فيها آل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم قال فيها : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، وإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل .
هامش
( 81 ) - ينابيع المودة 3 / 453 / 12 ، نهج البلاغة : 2 / 232 / 239 ، تحف العقول : 6 ، بحار الأنوار : 26 / 266 / 54 ، نهج السعادة : 8 / 391 .