تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
روى الذهبي : أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » . وتقول عائشة أمّ المؤمنين : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا ، فلما أصبح قال : أيّ بنية هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدّثني ، فأكون قد نقلت ذاك ! ! « 2 » . أما عمر فقد حبس جماعة من كبار الصحابة في المدينة ، منهم : عبد الله بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو مسعود الأنصاري ، فقال لهم : قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم « 3 » . وتميز عمر بالتشديد على ولاته في نهيه لهم عن رواية الحديث النبوي وتدوينه ، وكان يوصيهم مكررا ويقول لهم : إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم . . . فلما وصلوا إلى ولاياتهم وطلب الناس منهم الحديث ، قالوا : نهانا عمر عن الحديث « 4 » . ويروى عن أنس بن مالك أنه قال : إن عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب هذه الأحاديث ، أو كتبها ، ثم قال : لا كتاب مع كتاب الله « 5 » . وكتب عمر نسخة واحدة وبعثها إلى ولاته في الأمصار ، جاء فيها : من كان عنده شيء من الحديث فليمحه « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 . ( 4 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، مستدرك الصحيحين : 1 / 102 وقال : صحيح ووافقه الذهبي . ( 5 ) جامع بيان العلم : 1 / 78 / 312 . ( 6 ) جامع بيان العلم : 1 / 78 / 312 / 315 .