تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
« 1 » فقال ذو القرنين
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
« 2 » . فأمرهم أن يأتوه بالحديد ، فأتوا فوضعه بين الصّدفين - يعني الجبلين - حتّى سوّى بينهما ، ثمّ أمرهم أن يأتوا بالنّار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد ، حتّى صار « 3 » مثل النّار ، ثمّ صبّ عليه القطر ، وهو الصّفر حتّى سدّه وهو قوله :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
« 4 » فقال ذو القرنين
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
« 5 » . قال : إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزّمان انهدم ذلك السّدّ وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدّنيا وأكلوا النّاس وهو قوله :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
« 6 » . قال : فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، يهلك من ناوأه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشّمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وذلك قول الله عزّ وجلّ :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
« 7 » أي دليلا . فقيل له : إنّ لله في أرضه عينا ، يقال لها عين الحياة ، لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتّى الصيحة ، فدعا ذو القرنين الخضر ، وكان أفضل أصحابه عنده ، ودعا ثلاثمائة وستين رجلا ، ودفع إلى كلّ واحد منهم سمكة . وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا ، وكذا فإنّ هناك ثلاث مائة
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 93 - 94 . ( 2 ) سورة الكهف : 95 - 96 . ( 3 ) في التفسير : حتى صار الحديد . ( 4 ) سورة الكهف : 96 - 97 . ( 5 ) سورة الكهف : 97 . ( 6 ) سورة الأنبياء : 96 . ( 7 ) سورة الكهف : 84 .
نهج الخلاص — صفحة 676 | الشيخ مهدي الفتلاوي