كلّ شيء علما يعرف به الحقّ والباطل ، وأيّده في قرنيه بكسف من السّماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثمّ أهبط إلى الأرض وأوحى إليه : أن سر في ناحية غرب الأرض وشرقها فقد طويت لك البلاد ، وذلّلت لك العباد ، فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فيبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناوأه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشّمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب .
قال : وذلك قول الله :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
فسار
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
إلى قوله :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
ولم يؤمن بربّه
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
في الدّنيا بعذاب الدّنيا
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ
في مرجعه
فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
إلى قوله :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
« 1 » ذو القرنين من الشّمس سببا .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ ذا القرنين لمّا انتهى مع الشّمس إلى العين الحامية ، وجد الشّمس تغرب فيها ، ومعها سبعون ألف ملك يجرّونها بسلاسل الحديد والكلاليب ، يجرّونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السّفينة على ظهر الماء ، فلمّا انتهى معها إلى مطلع الشّمس سببا
وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشّمس وغيّرت أجسادهم وألوانهم حتّى صيّرتهم كالظّلمة ، ثمّ أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظّلمة حتّى إذا بلغ بين السّدّين ، وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا : يا ذا القرنين إنّ يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبّان زروعنا وثمارنا ، خرجوا علينا من هذين السّدّين ، فرعوا في ثمارنا وزروعنا ، حتّى لا يبقوا منها شيئا ، فهل نجعل لك خرجا نؤدّيه إليك في
هامش
( 1 ) هذه الآيات من سورة الكهف : 84 - 98 .